فهرس الكتاب
وقولك والمعتبر هو النتائج إلى قولك ولماذا لا نراك في الميدان مكافحا أقول اللهم اشهد أني كافحت بما في وسعي قال تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) فمن كان لا يمكنه إلا القيام ببعض الواجب فالاقتصار به عليه أولى به من تكلف ما لم تساعده فيه الظروف والأقدار ولا سيما من فقد كأمثالنا ذات اليد فلم يغنه اليوم عن الغد ومع ذلك فإن طريق الإصلاح صعب قال الشاعر المفلق على الجارم المصري رحمه الله:
وطريق الإصلاح في كل شعب عسر المرتقى على مجتابه.
وأنتم يا سادتي هل رأيناكم في طليعة ميدان الكفاح حتى لأنفسكم (يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملقيه) (يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) (يأيها الذين آمنوا لما تقولوا ما تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) .
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها *** فإذا انتهت عنه فأنت حكيم. [16/86]
وقولك فهذا أي قولي كنت تجانيا محضا ينبئ بتحيزك إلى طائفة من الطوائف (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) ، أقول أن هذا الكلام هو عنوان ما انطوت عليه سريرتك وتجد من نفسك لأهل الله.
فسلنا نجبك بكل صراحة هل بغير الله اعتصمنا وهل على غيره اتكلنا في جميع شئوننا جلبا ونفعا وإشقاء وإسعادا ليحسن بك أن تقول لنا مخاطبته بقوله تعالى على وجه الاحتجاج (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وبقوله (ولا تدعوا مع الله أحدا) وقوله (ففروا إلى الله) إلى غير ذلك من الآيات التي تستدل بها في غير مواضعها.
نعم فكل من يعتقد أن لأحد تأثيرا في شيء ما فوق ما سنه الله من الأسباب لإيجاد الأشياء فقد أشرك بالله ولمثله يحلو لك ولنا أن نذكره على وجه النهي بتلك الآيات الكريمة ولعلك تتصور في ذهنك أن طوائف المشايخ الصوفية تفرقوا في الدين وأبدعوا ما ليس فيه فحاشا معاذ الله أن يقول بهذا أحد ممن عرف أذواقهم ومارس علومهم.
وكلهم من رسول الله ملتمس *** غرفا من البحر أو رشفا من الديم