فهرس الكتاب
فمن قلل قلل له ومن كثر كثر له ومقصود الجميع هو الله ولا ينكر عليهم إلا جهول مسرف على نفسه وهل يدلون إلا على الله وهل يأتون بما يخالف الشريعة المطهرة.
ولا أقول للذين تزدري أعينكم أن يؤتيهم الله خيرا كيف يسوغ لكل من له أدنى ذوق بمواهبهم ومشاربهم أن ينكر أقوالهم والله تعالى يقول في أمثالهم (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) وقال تعالى (وبشر الذين آمنوا أن لهم قد صدق عند ربهم) وقال تعالى (للذين استجابوا لربهم الحسنى) ومع ذلك فلا يلتفتون ولا يبالون بالمنكرين عليهم لكونهم ممن وصفهم الله تعالى بقوله (ويدرءون بالحسنة السيئة)
ولذلك ينبغي للبيب أن يكذب ما يرى أو يبلغه من أهل الله الأتقياء ما لم يخالف الشرع لأنهم يدركون بإلهام من الله ما لا يدرك بقوة الفكر ولا باجتهاد في الكسب.
أما الأوراد التي يلقنونها فلا عيب ولا تعنيف على مريديها الخالصين المتذوقين حلاوتها قال ابن الفارض:
دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى فإذا عشقت فبعد ذلك عنف.
إذ هي مشتملة على أنواع الأذكار ومن جملتها الاستغفار والصلاة على النبي المأمور بها في القرآن وكلمة التوحيد قال تعالى (واستغفروا [16/87] الله إن الله كان غفورا رحيما) (واستغفروا ربكم إنه كان غفارا) , (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) .
فهذه الآيات كلها مؤذنة للمستغفر بالمغفرة والرحمة وبسط الحال حالا ومثالا وقد صرح الفخر الرازي بأن الاستغفار أمان من العذاب وعنه صلى الله عليه وسلم (من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الاستغفار) رواه البيهقي وقال تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال تعالى (إن صلاتك سكن لهم) ، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على فضائل الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.