فهرس الكتاب
ولا جرم علي إذا خبرتك أني تجاني تحدثا بإنعام الله علي بمحبة هذا الشيخ الكامل الذي شهدت له أقلام ذوي الفضل بالفضل والمكانة العالية في الولاية قال تعالى (وأما بنعمة ربك فحدث) ، ومع ذلك فلم أصحبه ولم أحبه إلا لله ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هو في فلذة كبده قال تعالى (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) ورغبة في التخلق بأخلاقه الكريمة والسلوك على يديه في أعمال الآخرة كنت له عبدا شكورا ومريدا صبورا، أفعل ما يأمرني به وأجتنب ما ينهاني عنه إذ هو رضي الله عنه أدرى بما تتزكى به النفس الخبيثة الأمارة بالسوء كما هو أدرى بمحاربة الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس ولا يقول لنا اتخذوني إلها من دون الله كم وهمتم:
عسى عناية لطف الله تلتحقني *** بالسابقين فقد عوقت من كسلي
ومع ذلك لا أعتقد فيه أنه يملك ضري ولا نفعي كما لا يملكه رضي الله عنه لنفسه إلا ما شاء الله.
فانظر يا أخي قوله تعالى لأعلم خلقه صلى الله عليه وسلم (قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله) ، أيبقى لأحد معتقدا فيه كائنا من كان سواه لجلب النفع أو دفع الضرر (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير) .
وقولك وأنك أيضا فضلتها على كل الطرق حتى جعلتها لب الإيمان والإسلام إلى قولك ولكن هذا اللب قد فات السلف الصالح المتصف بالخيرية على لسان نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم.
ألم تعلم أن لب كل شيء خالصه في اللغة قال في مختار الصحاح وخالص كل شيء لبه وقال في المصباح ولب كل شيء خالصه.
وهذه الطريقة حيث جمعت خلاصة ما يعتبر من قواعد الإيمان والإسلام لا نكير علينا إذا قلنا فيها هي لبها بمعنى خالصها وما وجهته به في جوابكم من قولك وكان هذا الإيمان لا لب له قبل وجود هذه الطريقة، فغير مسلم لكم وإنما هو توجيه جدلي لا طائل تحته.