الصفحة 6934 من 9223

ولذلك سرعان ما اندلق منه وبذلك أخرج ظلما من المكتبة التي هو أحق بها وأهلها وله الآن ذكورا وإناث أصلحهم الله وأكبرهم الآن حين تحرر هذه الترجمة له ثماني سنوات وأصغرهم له عام واحد قيدت عنه هذا في مختتم جمادى الأولى 1378 هـ ثم أنه رجع إلى الخزانة اليوسفية بعد أن أخرج ظلما منها ومن هو أولى بها وهو أعرف الناس بالكتب خصوصا المخطوطات فلا نظير له لا في مراكش ولا في غيرها إلا ما كان من العلامة التطواني وسيدي العابد الفاسي سيد أهل هذا الفن ولو كانت الحقوق تؤدي ويسند لكل إنسان ما يعرفه لكان المترجم من المحافظين الكبار على الخزائن المغربية ثم يمثل المغرب في المؤتمرات التي تتعلق بمثل ذلك ولكن. ولكن....

أما آثاره فإنه ذو نثر حلو كتب إلي رسائل حلوة ويا لهف نفسي على ضياعها بين الكتب فإنه وإن طلق السجع فقد حافظ على روح البلاغة لكثرة ما طلع من كتب الفن بل ذكر لي أن عنده قوافي ولكن لم أتوصل بها وله يد في الفرنسية وقد تطور مع الزمان كما هو الواجب حفظه الله وأقر به عينه بأولاده.

وأما أخلاقه فإنه مع عزوفه وسرعة ممازجته لذو وفاء لأصحابه لا يتنكر لهم تنكر الدهر فيشكر منه ذلك وهو ممن لا يهمهم التأثيل إلا في الكتب وكان أكرم الناس بما في يده ومجمل القول فيه في نظري أنه فذ من الأفذاذ الذين يستحقون أن يمتازوا في حياتهم ثم يملأون التاريخ بعد ذلك بأعمالهم وأقوالهم وهو اليوم من رجالات مراكش البارزين الممتازين المرموقين اللامعين.

وقد كان له يوم كان يأخذ من الرميلة مكانة ممتازة وإكباب عجيب ونجابة غريبة ثم أنه مرت به فترة قصيرة كانت سبب أن خاطبته إذ ذاك بهذه القصيدة التي أستسمحه إن نشرتها لأنها دخلت في التاريخ فإن دلت على شيء فإنما تدل على العناية به كما يستحقه أمثاله، نصها: [16/110]

أسيرك هذا في غد أن تقدم *** فما هكذا أحجوك يا ابن المعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت