فهرس الكتاب
كان سيدي محمد بن عبد الله المؤسس لمدرسة إلغ عام: 1297ه. مجدا فأسس في إلغ القراءة الجديدة، فحين ينخرط التلميذ في المدرسة بعد أن يحفظ القرءان يتدرج من الجرومية فالجمل والزواوي, ثم اللامية لابن مالك مع ابن عاشر, ثم الرسالة فالألفية لابن مالك, ثم بعد ذلك التحفة والمختصر والمقامات والزقاقية, ثم المنهج وفي الرمضانات لا يقرأ إلا الحساب والفرائض والبخاري، وبين هذه الدروس يتلو الطلبة من عشية الأربعاء إلى عشية الجمعة في كتب الأدب بينهم يبتدئون بالأسهل, كالمستطرف ومروج الذهب وابن خلكان, فسيرة ابن هشام, فالمواهب المدنية ثم لا يزالون يترقون إلى أن يقعوا بعد أن يشدوا في نفح الطيب الذي هو الكتاب العالي عندهم, والعادة أن كتب الأدب لا تقرأ في أيام الدراسة تفرغا للعلوم الرئيسية ما عدا المقامات الحريرية، وأما المعلقات والطغرائية ولامية العرب والهمزية والبردة والشقراطيسية, وبانت سعاد, فإن هذه تقرأ في العواشر غالبا, وأما الدروس الدائمة فالفقه والنحو والتصريف والتفسير أحيانا, والمعتاد أن يطالع التلاميذ دروس الغد بينهم يطالعها لهم نجباؤهم، ثم يقرأونها عند الأستاذ, ثم تعاد بينهم أيضا, ثم يتعهدها الأستاذ في حفظ الشواهد والأبيات التي تستطرد في الدرس, ثم يؤاخذهم الأستاذ بالحفظ لعدد من الأبيات في كل صباح من المتون مع تكرارها جماعة في عشايا الأربعاءات, وأما ما بين العشاءين في غير الأربعاء والخميس فإنه لمطالعة الدروس أو لإعراب رأس الحزب، حيث يجولون جولات في كل المتون التي يدرسونها, ولهذا تجد أبناء المدرسة الإلغية, أكثر السوسيين استحضارا للمتون, وعادتهم في الدرس, أن يتغنوا بالأبيات التي تقرأ جماعة قبل افتتاح الدرس، وغالب قراءة الشادين فضلا عن المبتدئين في اللوحات, يشققون فيها المتون, ثم تفسر بيتا بيتا, كما تعرب كل الشواهد بألسنة الطلبة لا بلسان الأستاذ كما أدركناه في القرويين وابن يوسف, ويقرأون الألفية