الصفحة 7117 من 9223

فبطمع من جديد أن يدرك طلبته وهو يعرف من نفسه من البسالة والإقدام ورباطة الجأش والاستهانة بإراقة الدماء ما لم يكن له أثر من الهيبة ثم لما تقلص ظل الهيبة عن مراكش ونكص على عقبه إلى سوس يجر ذيول الخيبة ويلوم الأقدار وهو الملوم لو كان يعرف لأنه تطلع إلى ما ليس في استعداد له وإن كانت نية الجهاد والكفاح دون الوطن [16/264] تشفع لعمله كان المترجم ممن فر ذلك اليوم مع الفارين في طريق وادي نفيس مع سيدي مولود وآخرين ومن هناك فارق طائفة الفقراء فصار لا يصاحبهم إلا الفينة بعد الفينة فأصبح أمام نفسه يذهب حيث شاء فمرة بسكتانة ومرة بـ إلغ إزاء قبر شيخه ومرة بمكناس وهكذا أمضى نحو ثلاث سنوات أو أربع وكان مرة سائحا مع الفقراء في أملن فكاد ينشأ خلاف بينهم بسببه لأنه يستثير صغارهم على كبارهم فطردوه من بينهم كما قال سيدي مولود الذي هو رئيس الفقراء إذ ذاك وهو صدوق فيما يقول ثم كان آخر عهدنا به في زاوية إلغ عام 1331 هـ أو 1332 هـ وقد زار الهيبة وبدل زيه وأطلق شعر رأسه حتى طال وقد وضع على رأسه عمامة كبيرة جدا كورها حتى صارت كأنها عش النعامة وقد أسبل تحتها وفرة كما يصنع أصحاب سيدي هدي المجاذيب السائحون في البلاد فتوجه نحو القبائل الشرقية في سوس وانطمست عنا أخباره قال سيدي مولود سمعته يوما يصرح أيضا بما ينويه من الرياسة فاختلج في ذهني إن قلت له لا يمكن أن يستقيم لك ما تريد في بلاد سوس وربما لك ما تريد إلا في قبائل القبلة الجاهلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت