فهرس الكتاب
أقول ثم بعد حين طرقنا طارق من الفقراء فصار يحكي ما قام به التوزونيني من كونه أصبح سلطانا وقد سمى نفسه محمد بن الحسن وادعى أنه شريف النسبة ومن كون شأنه قد علا بسرعة ومن كون هيبته والمفرق من سطوته قد مادت بهما جبال أيت عطة فضلا عن بسائط تافيلالت وأهلها الذين شاهدوا من عركاته وضغطاته ما أراهم أنه العدو الأزرق لكل ذي نباهة ثم لم نعتم أن سمعناه أنه قتل على يد خليفته محمد بن بلقاسم النكادي وقد كنت أوائل سنة 1337 هـ في مدرسة الساعدات بقبيلة أبي السباع فنشرت الجريدة الوحيدة إذ ذاك بالمغرب السعادة مقالة ذكرت فيها ثورته ونسبته ولم أستحضر الآن إلا أنها نسبته للطريقة الإلغية وأنه من أتباعها ثم في هذه السنوات التي اختمرت فيها فكرة التاريخ في نفسي فأصبحت أهتم بوقائه صرت أتتبع أخبار هذا الثائر فلقيت مرة طالبا جراريا ذكر لي أنه كان من الكتاب عنده وأفضى إلي بما يدل على أنه يحسن فيه النية ويحمد مقاصده لما هو معلوم من أن الإحسان يسترق الإنسان وذكر لي فيما ذكر أنه شاهد قصائد عديدة مدحه بها طلبة تافيلالت ثم حالت الأيام بيني وبين هذا الجراري فلم [16/265] أستوف ما عنده ثم اتصلت بفقير صادق اللهجة كان عنده إذ ذاك أثر بلوغه إلى تافيلالت فهو الذي اعتمد أخباره الساذجة من غير تحيز إلى أية جهة.