فهرس الكتاب
قال توجه أولا إلى وادي رك وهو واد تحت خفارة أيت عطة سكانه سود وفيه قبة صالح يسمى محمد إيفروتن ينتحيها سكان جهتها بالذبائح وبينها بين تافيلالت مسيرة يوم فنزل وحده وهو منعزل عن الناس ويحتال في أن يكرم كل من يأوي إلى ذلك المشهد مع كثرة الصمت حسن سمت وإذا جلس إلى الناس بعض الفينات يعظمهم ويرشدهم حتى امتلأت به أعين جيران المشهد وهم جهال إلا أن كراهة الفكر فائضة فيهم فصاروا يأتونه بالأعشار ثم صارت أخباره تسري وهو يلبس لكل من زاره جلد حمل في قوة أسد ولا شك أن الروحانية تتقوى بالعزلة والصمت والأذكار ومن أنكر هذا فماذا يقول في آلاف الهنود الذين ينالون بذلك الغرائب والعجائب وهذا القصد هو ما ينهي عنه الصوفية الصادقون أصحابهم دائما.
ثم بعد شهور في هذه الحالة صار يستنهض همم الناس إلى القيام لإعلاء كلمة الدين ويندد على أيت عطة الذين فرطوا في تافيلالت حتى وقع احتلالها ولا شك أن فتاك أيت عطه وذعارهم يصغون إلى مثل هذا الحديث لأن باب تافيلالت التي يتخذونها مسرحا لأطماعهم وميداناى لأدوار ظلمهم قد انسد دونهم بعد أن احتلتها الجيوش المحتلة باسم الحكومة وزيادة على ذلك فهم غلف ليست لهم فراسة يفرقون بها بين أصحاب المقاصد جريا على عادة غالب أهل البادية الأغمار الأغرار الذين لم يهذبهم علم ولم يشحذهم دين ثم صار بعد ذلك يستدرجهم ويومئ في بعض المجالس الخاصة مع من يتوسم فيهم أسلاسا وأقداما وغرارة إلى أنه قد أظل زمن الفرج وإن النصر من أهل هذه الجهة عن كثب ثم إذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه فقد كانت الحكومتان الحامية والمحمية إذ ذاك من اختتام الحرب الكبرى على الأبواب ومعارك فردان وما إليها في التظاء والتهاب فكان هذا مما يسر لهذا الثائر أن ترامى فاحتجن قطر تافيلالت أجمع.