الصفحة 7119 من 9223

قال توجه أولا إلى وادي رك وهو واد تحت خفارة أيت عطة سكانه سود وفيه قبة صالح يسمى محمد إيفروتن ينتحيها سكان جهتها بالذبائح وبينها بين تافيلالت مسيرة يوم فنزل وحده وهو منعزل عن الناس ويحتال في أن يكرم كل من يأوي إلى ذلك المشهد مع كثرة الصمت حسن سمت وإذا جلس إلى الناس بعض الفينات يعظمهم ويرشدهم حتى امتلأت به أعين جيران المشهد وهم جهال إلا أن كراهة الفكر فائضة فيهم فصاروا يأتونه بالأعشار ثم صارت أخباره تسري وهو يلبس لكل من زاره جلد حمل في قوة أسد ولا شك أن الروحانية تتقوى بالعزلة والصمت والأذكار ومن أنكر هذا فماذا يقول في آلاف الهنود الذين ينالون بذلك الغرائب والعجائب وهذا القصد هو ما ينهي عنه الصوفية الصادقون أصحابهم دائما.

ثم بعد شهور في هذه الحالة صار يستنهض همم الناس إلى القيام لإعلاء كلمة الدين ويندد على أيت عطة الذين فرطوا في تافيلالت حتى وقع احتلالها ولا شك أن فتاك أيت عطه وذعارهم يصغون إلى مثل هذا الحديث لأن باب تافيلالت التي يتخذونها مسرحا لأطماعهم وميداناى لأدوار ظلمهم قد انسد دونهم بعد أن احتلتها الجيوش المحتلة باسم الحكومة وزيادة على ذلك فهم غلف ليست لهم فراسة يفرقون بها بين أصحاب المقاصد جريا على عادة غالب أهل البادية الأغمار الأغرار الذين لم يهذبهم علم ولم يشحذهم دين ثم صار بعد ذلك يستدرجهم ويومئ في بعض المجالس الخاصة مع من يتوسم فيهم أسلاسا وأقداما وغرارة إلى أنه قد أظل زمن الفرج وإن النصر من أهل هذه الجهة عن كثب ثم إذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه فقد كانت الحكومتان الحامية والمحمية إذ ذاك من اختتام الحرب الكبرى على الأبواب ومعارك فردان وما إليها في التظاء والتهاب فكان هذا مما يسر لهذا الثائر أن ترامى فاحتجن قطر تافيلالت أجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت