فهرس الكتاب
ثم أخذ يشير بأن الفتح قد قرب طلوعه وإن نصر الله على وشك الظهور واشترى فرسا ربطه أمام القبة وجعل يسر إلى من ينتمي إليه أن هذا الفرس مربوط على نية الجهاد وأن من علامات الإذن في الجهاد أن يصبح الفرس ذات يوم مسرجا ملجما فاختمرت هذه الفكرة في أدمغة [16/266] سامعيها ثم استدعى سرا رجلين غمرين فقال لهما هل تريدان داركما في الجنة فقالا له نعم فقال لهما أنا أضمنها لكم بشرط أن تنفذا ما آمركما به ثم مد رسالة مختومة إلى أحدهما وقال له اذهب حتى تستأذن على رئيس مركز الحكومة الجديد في تافيلالت ثم إذا أهوى إلى الرسالة ليقرأها فانقض عليه أنت وألحق روحه بالنار فإن نجوت فستنال منزلة عظيمة عندي وإن مت فأنا أضمن لك الجنة وقال للآخر أبق أنت خارج المركز مبتعدا وارتقب فإن بدا لك أن هذا نفذ الأمر فأسرع إلي فذهبا فمد الأول الرسالة إلى الرئيس وكان فيها أن هذا الذي حمل إليك هذه الرسالة إنما جاء ليقتلك وكان اسم الحاكم لوستري فلما فتحها وجعل يتأملها مال إليه العطاوي بخنجره وتكاثر عليه الأعوان فقضوا عليه أيضًا فطار الآخر بالخبر إلى من أرسلهما فوصله ليلا فأسرع الفرس فما طلع النهار صار كل من يشاهد الفرس ملجما مسرجا ينتبه إلى أن الأمر قد قضي وأن الإذن في الجهاد قد حصل فأزفت الساعة فاجتمعوا أمام القبة فتهيأ الثائر للركوب وأمرهم بالقيام مع أي إنسان عينه لهم لأن الإذن قد حصل وأرسل من يتقدمهم لاستنفار القبائل التي بينهم وين تافيلالت فصار رئيس جيشه كلما مر بقرية يتبعه من أهلها من له قدرة على السير معه حتى كانوا زهاء أربعمائة وكلهم حنقوا على الحكومة التي حالت بينهم وبين تافيلالت التي كانوا يجبون من سكانها كل ما شاؤه بإرغام وعجرفة ثم حملوا على مركز تافيلالت مباغتة والعطاويون مشهورون بالثبات في المعامع شهرة يعفرها كل من مارسهم من المغاربة والأجانب حتى أنه لا يوجد بين المغاربة جميعا من يداينهم في ذلك فخالطوا من