الصفحة 7122 من 9223

المبخوت وهو أيضا من الذين أجلاهم هذا المتسلط ثم إنه رجع على أيت عطة أنفسهم ليعلم كبارهم كيف يحترمونه وليريهم أنه قد تمكن فلا حاجة له بعد إليهم هذا مع أن من نصروه ورفعوا حوله تلك الأبهة وضربوا من حواليه ذلك النطاق المتين إنما هم أيت عطة لا غير ولكن النفوس الخبيثة تأبى أن تخرج من الدنيا حتى تسيء إلى من أحسن إليها وكان قد هيأ جيشا مرابطا ليقابل به حامية الحكومة في أرفود وقد رأس عليه محمد بن بلقاسم النكادي جعله في مرته وزير الحربية فأرسل إليه مرة أن يزيل عنه أناسا كانوا في ذلك الجيش ففكر هذا بينه وبين نفسه ورأى أنه إن تعشى اليوم بهؤلاء فسيتغذى به غداة غد فجمعهم إليه وأفضى إليهم بما أمر به فيهم فتعجبوا فقال لهم أن عاهدتموني على أن نكون جميعا يدا واحدة عليه فإني سأقضي عليه فعاهدوه عهدا لا يخاس فتسبب هذا في شيء أغضب به ذلك الثائر فخرج هذا إليه في الحين فلما وصل وقف له الجيش سماطين لأداء التحية فسار حتى تلاقى بالنكادي فمال عليه يضربه بطرف البندقية في صدره وكان قد حنق عليه بما أغضبه به فلم يكن من هذا إلا أن استدار فأطلق عليه بندقيته فأرداه قتيلا، فجال الناس [16/268] وماجو ثم اجتمعوا على القاتل فبايعوه.

وقد أخبرني بعضهم أنه رأى قبر الثائر تحت جدار تسف عليه الرياح في قرية تسمى أولاد الإمام بين الريصاني وأرفود وهكذا انقضت حياة مبارك التوزونيني بعدما نال ما متمناه فيما حوالي السنة مرت له كأنها حلم من الأحلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت