فهرس الكتاب
المبخوت وهو أيضا من الذين أجلاهم هذا المتسلط ثم إنه رجع على أيت عطة أنفسهم ليعلم كبارهم كيف يحترمونه وليريهم أنه قد تمكن فلا حاجة له بعد إليهم هذا مع أن من نصروه ورفعوا حوله تلك الأبهة وضربوا من حواليه ذلك النطاق المتين إنما هم أيت عطة لا غير ولكن النفوس الخبيثة تأبى أن تخرج من الدنيا حتى تسيء إلى من أحسن إليها وكان قد هيأ جيشا مرابطا ليقابل به حامية الحكومة في أرفود وقد رأس عليه محمد بن بلقاسم النكادي جعله في مرته وزير الحربية فأرسل إليه مرة أن يزيل عنه أناسا كانوا في ذلك الجيش ففكر هذا بينه وبين نفسه ورأى أنه إن تعشى اليوم بهؤلاء فسيتغذى به غداة غد فجمعهم إليه وأفضى إليهم بما أمر به فيهم فتعجبوا فقال لهم أن عاهدتموني على أن نكون جميعا يدا واحدة عليه فإني سأقضي عليه فعاهدوه عهدا لا يخاس فتسبب هذا في شيء أغضب به ذلك الثائر فخرج هذا إليه في الحين فلما وصل وقف له الجيش سماطين لأداء التحية فسار حتى تلاقى بالنكادي فمال عليه يضربه بطرف البندقية في صدره وكان قد حنق عليه بما أغضبه به فلم يكن من هذا إلا أن استدار فأطلق عليه بندقيته فأرداه قتيلا، فجال الناس [16/268] وماجو ثم اجتمعوا على القاتل فبايعوه.
وقد أخبرني بعضهم أنه رأى قبر الثائر تحت جدار تسف عليه الرياح في قرية تسمى أولاد الإمام بين الريصاني وأرفود وهكذا انقضت حياة مبارك التوزونيني بعدما نال ما متمناه فيما حوالي السنة مرت له كأنها حلم من الأحلام.