الصفحة 7124 من 9223

ثم أن ابن بلقاسم النكادي قاتل الثائر وخلفه بقى في تافيلالت ما يناهز عشر سنين وإن لم يكن في رباطة جاش صاحبه حتى احتلتها الحكومة من جديد فهرب مع قوم من أيت سفروشن يسمون أيت حمو خرجوا من منازلهم في أول الاحتلال ثم لما ثار هذان كانوا معهما فخرجوا الآن مع هذا الأخير ينزلون في محلات شتى فنزلوا أولا كلهم في معدر وادي درعة شرقي وادي تامانارت ثم جاء النكادي أخيرا إلى"أكرض"ولم يحمل معه من ذخائره بـ (تافيلالت) شيئا لأن الحكومة دهمته فجأة. فخرج ليلا. ثم بقي هناك ما شاء الله. حتى انتقل إلى"تاغجيجت"وهناك أسر إليه بعض رؤساء أدبراهيم لصوصا هاجوه. فخرج إلى"تانكرت"بـ"أفران"فمكث قليلا. ثم دهمت جيوش الحكومة أخيرا 1352هـ فكان مع الناس في (إيغير ملوان) حتى طوقت تلك الناحية. فأسرى حتى التقى مع"ايت حمو"الذين جرى لهم مثل ما جرى له وذلك أنهم بعدما جاءوا انبثوا في تلك الناحية. وكانوا على نظام بديع محكم. يعينون منهم رئيسا كل سنة لا يخالفون له رأيا. ثم هم في الحرب أذمار باسلون قلما يطيق القلم أن يأتي بأوصاف ثباتهم في المعامع والغارات. فكانوا يغيرون على القبائل المنضوية تحت الاحتلال - ولا يؤذون غيرها - ويقسمون سوية ما ينتهبون وكانوا إذا أرادوا أن يتوجهوا إلى وجهة يذهبون مشاة وعلى عاتق كل واحد منهم مزود فيه كل ما يحتاج إليه على حسب الأيام التي ستقضى فيأكل وحده ويشرب وحده ولهم طليعة ومقدمه وساقة وللحراس منهم المرايا المكبرة المقربة ولباسهم أدكن أغبر فقلما تميزهم الطائرات عن التراب ثم إذا هم أحسو بها تفرقوا أفرادا فلا يصل إليهم أذاها وأما أيت خباش فإنهم لبسوا بهذه المثابة لأنهم ذوو غدر لكل ضعيف من أي فريق كان ومن ذلك ما فعلوه بقصبة إيشت التي آوتهم وأفسحت لهم فقد انقضوا على أهلها وأخرجوهم منها فعمروا الديار واستغلوا البساتين وطاب لهم المقام فبقوا فيها نحو سنة حتى زحفت الحكومة فتوجهوا بقضهم وقضيضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت