فهرس الكتاب
من فيه من العسكر وأوقد النار في الإناث ثم وضع تحت منار المسجد ما ينسف فغادر المكان حتى نزل بـ الدامية حيث كان قبل ثم أختار للنزول كدية أرفود (1) إزاء قصور المعاضيد فهناك بنى الدور والأسواق فصار المكان مدينة مقصودة للتجار ثم بنى على الوادي سدا محكما صرف به ماءه عن تافيلالت فترك سكانها والمدعي يقتلهم ويهتك أعراضهم ويسلبهم حتى لم يبق لهم سبدا ولبدا فافتقرت تافيلالت بخروج كثيرين من أهلها وبموتهم جوعا (2)
عجيبة
حلقت يوما طائرة فوق تافيلالت فألقت على قراها علبا من النحاس في كل واحدة منها رسالة أنه سيرد عليكم من جهة مغرب الشمس كذاب فتان إياكم ثم إياكم أن تتبعوه فإن صدقتموه فإنه يخرب بلادكم ويقتل رجالكم ثم بعد ذلك تستغيثون فلا تغاثون فإذا ذهب عنكم كملنا على ما بقي منكم في كلام هذا معناه وهذا الإنذار كان قبل ظهور هذا الرجل بزمان ومثل هذا ما كتب به الفرنسيون إلى الفيلاليين في ستة عشر رجب عام 1323 هـ فذكر تهديدا جاء من عند المستعمرين بالجزائر في كلام طويل
(1) قال: أن النزول في الأول في أرفود لم يدم بل جلا عنه الفرنسيون فتتبعهم النكادي إلى أن وصل حيث العياشي بزاوية سيدي حمزة ثم لم يرجع الفرنسيون إلى أرفود إلا بعد حين فإذ ذاك اتخذوه معقلا بنوا فيه فأقاموا.
(2) أن ما لاقاه أهل تافيلالت من هذا الإنسان لا يكيف فقد فتك برؤسائهم فقد فتك برؤسائهم ومن لم يفتك به سجنه أو أهانه إهانة بليغة وأما عامة الناس فقد ألزمهم دارا لدار تموين جيشه بالخبز والتمر ومعلوم أن أهل ذلك الصقيع يغلب عليهم الفقر والإقلال ولا يكادون يجدون ما يتبلغون به غالبا إلا فينة بعد فينة وهذا ما يقوي ما يقال فيهم من أن هذا الثائر فرنسي تلبس عليهم ليفعل بهم ذلك ليضعفهم فيتمكن من الفرنسيون سمعت هذا بأذني من أكبر مفكر في تافيلالت فلما رأيته أصل الرجل ومن هو سكت كأنه بغت بما يخالف ما كان صحيحا عند (هذه الحاشية من المختار) .