فهرس الكتاب
افتتح أولا في المدرسة الإلغية التي يدرس فيها أبو القاسم بن مسعود التاجارمونتي، وقد يلم بها والده بإلقاء بعض الدروس، ثم نقله والده إلى المدرسة الأيمورية عند الأستاذ سيدي أحمد بن صالح التانكرتي الإفراني، فلازمه سنين، حتى استشف الفنون المتداولة إلى ثمالتها، وقد اعتنى به الأستاذ، فحفظ عنه كل ما يعنون بحفظه، من متون النحو، واللغة والفقه والأدب والفرائض والحساب والسير والحديث والتفسير، ويطالع معه كتب الأدب والتواريخ التي تروج عندهم، ثم لم يفارق الأستاذ تلك المدرسة حتى نال تلميذه هذا شفوفا عظيما، وكان وقت ورد فيه إلى ( إلغ ) في العواشر المعتادة يأخذ من مجلس والده الذي يطفح دائما بالبحوث، ومن عاداتهم أن الطلبة في أمثال هذه المجالس يعطون كتابا من كتب الأدب لتلاميذهم فيتلون فيه أمامهم، فيناقشون التالي فيما يتلو في التصريف والإعراب وضبط الكلمات اللغوية، ويمتد المجلس ما امتد الجلوس، وكثيرا ما يستمر ساعات، من الصباح إلى الزوال، أو من المغرب إلى أن يبهار الليل، عادة ألفوها لا يحول بينهم وبينها إلا عارض جديد يدهم، لا يجدون منه مناصا، وبأمثال هذه المجالس ينبغ أبنائهم نبوغا لا يطمعون في مثله لو اقتصروا على الدروس المدرسية وحدها، فليتأمل القارئ كيف البيئة العلمية الإلغية التي يقرأ ويسمع عنها كثيرا في هذا الكتاب، وفي إخوانه من كتب أخرى.