فهرس الكتاب
حدثني المترجم أن أباه كان دائما يؤاخذه مثل هذه المؤاخذات بالأسئلة، يأخذ بعضها برقاب بعض، قال وما كان لي أن أتملص من انشواطاتها% لولا أن الشيخ -يعني والدي - كان كلما دخل في العشايا على عادته من الإلمام بمجلس الفقية كل عشية يسرحني من قبضة من يسائلني، ويقول له أن الولد ما جاء من المدرسة في العواشر إلا ليستريح، قال ولكن لا يكاد المجلس ينعقد ثانيا حتى ترجع المباحثات والأسئلة وحل الألغاز والأحاجي جذعة، كما تكون دائما، وقد وعده والده يوما إن حفظ كتاب ( مثلث قويدر ) أن يعطيه حمل سكر، فكاد يحفظه، وهذا الكتاب مطبوع في أرجوزة مربعة
هكذا دام المترجم على الأخذ، حتي نبغ نبوغا يشهد له به كل من يعرفون 126/2
127/2 مقدرته، ويسبرون غوره، وقد سمعت أخاه الأستاذ سيدي الطاهر بن علي، يثني على هذه الناحية منه غاية الثناء، ويقول لم أر قط مثل درسه المحكم الذي يرى منه التلاميذ ما لا يرون من غيره، فإنه حسن البحث، دقيق الفهم، ممتع الصدر حسن المجالسة، يحسن التكلم كما يحسن الاستماع
بهذا يعلم أن الذين انتفع بهم، هم هؤلاء الثلاثة، والده الذي يلزه كلما لاقاه بالمباحثات، والأستاذ التاجارمونتي، ومهذبه الخاص سيدي أحمد بن صالح الإفراني
يشارط في مدرسة بالإخصاص