الصفحة 716 من 9223

تتبع كما رأيت حتى صار محصلا غاية التحصيل، وكان مثلا يضرب في النبوغ، استحضارا وفهما واقتدارا، فكان والده يهتم أن يدير شؤون المدرسة إثر ما غادرها الأستاذ التاجارمونتي، ولكن غرارة الشباب، وعدم إدراك الأولاد المغزى الذي يرمي إليه الآباء، حالا دون ذلك، فاضطر والده أن يشارط اليزيدي العلامة الكبير، سيدي أحمد في المدرسة الإلغية، وأن يرسل ولده المترجم إلى مدرسة سيدي علي بن سعيد، لعله يدرك كيف ينتخل الإنسان آراءه، وكيف تؤكل الكتف في هذه الدنيا التي لا ترحم أحدا، فتصدر هناك، وحلق عليه تلاميذ أفرغ وسعه في تعليمهم، فكانت هذه الدراسة باكورة أعماله في هذا الميدان وذلك حوالي1340 ه‍

ومن اللطائف الأدبية ما وقع في هذا الحين، وذلك أن ما بين المترجم وبين شيخنا البوزاكارني غير متصل، كعادة الأقران، والمعاصرة تمنع المناصرة، ولم يكن سيدي المدني محظوظا بين أمثال أبي زيد البوزاكارني، وأحمد اليزيدي، فلم يزل ما بينه وبينهم غير عامر، وقد كان شيخنا البوزاكارني مرابطا في إلغ وأحد أوتاد مجلس الأستاذ سيدي علي بن عبد الله، فكان التراشق بين المتعاصرين لا ينقطع، ففي يوم أراد الأستاذ أن يبعث المترجم إلى مدرسته بالإخصاص، فتداول مع من حضر من المسافرين إلى الإخصاص أين يبيتون ذلك النهار، فقيل يبيتون عند الفقيه سيدي أحمد الرخاوي، وقيل بل يبيتون عند فلان، وهوجاهل أمي جاف جلف، فقال شيخنا البوزاكارني، الأولى أن يبيتوا عند هذا الأخير، ثم أنشد والأستاذ علي بن عبد الله يسمع كما يسمع كل من حضر وهو يقصد ذم صاحبه المترجم:

أرسل إلى الوغد وغدا أن بليت به *** إن الطيور على أشباهها تقع

فلم يزد الأستاذ سيدي علي بن عبد الله أن أغضى وسكت على مضض، لأن للملموز المترجم عنده مكانة، فكان الموقف أحد مواقف حلمه وإغضائه رحمه الله، ولم يكن ليخفي عنه ما بين الرجلين، وقد كان شيخنا يحكي هذا في معرض حلم 127/2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت