فهرس الكتاب
ثم وجه المدعي جيوشا وافرة جمعها بتفريق الأموال لتهاجم تينغير التي أخذت أمرها بالحزم ففي 27 جمادى الأولى سالت الأودية والشعاب بالجيوش إليها فنزل أيت محمد العطاويون في تاوريرت أيت حديدو ومن معهم من المرغادين وكان الفقيه المعتوه بناصر بن أحمد المرغادي أشد هؤلاء الناس فأغرى بسفك الدماء وقطع الأشجار فبقيت الجيوش تتربص بأهل تينغير الدوائر ففي ثاني جمادى الثانية زحفت الجيوش فلاقاهم الناس بعد أن نظمت الأمور على الأسوار وعلى كل ثغر يخاف منه الهجوم فكانت المعركة في قصبة تسكية وهي أعلى ساقية أهل تينغير فهناك هلك صناديد من تينغير بأمو بن أحمد وابن عمه علي وحمو من آل سالم وأخوه العربي وبو عزى من بني موسى ومحمد بن المكي من بني سعيد ومحمد بن الحسن من بني عبد الوهاب وغيرهم فاستولى العدو على القصبة المذكورة فقطع الماء عن المزارع بعد قطع النخيل ثم لما لم يدرك المهاجمون كل مرادهم في تينغير التي تقاوم جنحو للسلم [16/288] وطلبوا الصلح على ما قدره ألفا ريال تثنية ثم كان هذا المال سبب تفرقتهم لأن خواص المدعي لم يرضوا هذا الصلح وصاحبهم لم يأمرهم به فانقطع الرضوان بالصلح عن المدعي بسبب ذلك وهم بنو وحليم فمالوا إلى الأكلاويين ثم أقلع الأبون للصلح ليلا فتركوا من مال إليهم من لئام أهل تودغة وكانت مدة المحاصرة شهرا وثمانية أيام وكان عدد من في الجيوش أزيد من سبعة آلاف (1) من حد تافيلالت ودرعة إلى واو يزغت و تونفيت لكل قبيلة حصة من الخيل والرجل ثم لما يقع مقصود المدعي في تينغير وأيس من تودغة كلها مال إلى الاستيلاء على غريس وفركلة وهما إلى أيالته أقرب فعين خليفته الملقب بالقوبع (2) وهو من برابرة زمور شجاع مقدام فصمد إلى أهل حرث وكانوا خاصة سيدي علي بن الهواري
(1) من هنا يعلم القارئ أن أيالة هذا الثائر الداعي إلى الجهاد وصلت إلى واو يزغت وان له مثل هذا الجيش العتيد
(2) قال: أن اسم القوبع هذا محمد.