فهرس الكتاب
ثم في رمضان من هذه السنة خرج النكادي من الريصاني يستنفر الناس إلى الجهاد في المحافل والأسواق ويظهر من نفسه الصلاح [16/301] فأعرض الناس عنه إلا قليلين (1)
(1) قال: إن النكادي بمجرد ما تولى وظهرت معه بوادر الرحمة على عكس صاحبه صار أرمه يتقلص لنقصان هبته ثم ورد عليه أخوان له نحو 25 من بلده فقدمهم على غيرهم استاثروا بالأمر من دون الذين كانوا من قبل لعطاويين وغيرهم ولم يكونو هلا لهذا المقام ففسدت الفتيات من المخلصين حتى صار الفرسان يهربون بخيل النكادي وسلاحه ثم لما وقع من با علي ما وقع كان ذلك هو السبب الأكبر في انهيار غالب ما كان له من القوة والسيطرة والهيبة في أعين الناس فصار أصحابه كلهم يهربون منه واحد بعد واحد قال: وفي هذا الوقت قبل رمضان 1338 هـ فارقته أنا أيضا وقد كنت طلبت منه أن يسرحني إلى أهلي فيابى معتذرا بأننا في الجهاد ثم توسلت إليه بالفقيه الأديب عبد الكريم السرغيني قال له أنه طلب ذلك مني مرارا فلئن عاد إلي بذلك لأقتلنه قال فانخنست منه فاختفيت عند طالب في الغرفة كنت أصاحبه قبل وبعد ثلاث غادرنا ليلا تلك البلاد إلى جهة فاس وذلك لم استحضر بعد هذا الوقت شيئا مما يتعلق به وقد وصف النكادي بأنه يتهجد في آخر الليل دائما قال وكثيرا ما أسمعه ونحن في فسطاط إزاء الفسطاط لما رابطنا على أرفود يتضرع إلى الله ويتلو القصيدة الشهيرة لابن ناصر بفنة خاصة جهرا: يا من إلى رحمته المفر *** ومن إليه يلجأ المضطر
وكان أميا لم يحفظ القرآن وله كتابة ضعيفة ولا يستطيع أن يقرأ الكتب وربما يحفظ من أبيات التوسلات فكثيرا ما ينشد.
أمولاي يا إدريس يا بن نبينا وملجأ هذا القطر في العسر واليسر تكانفنا أسد ضوارم وأننا لخ
وكان يعتقد أولا أنه سينصر وكثيرا ما يقول إننا نفتح فاسا وكان نقي الأزار ولم يكن مغرما بالنساء ولم يزد قط على زوجة واحدة وكان مشخوشنا لا يتانق في مأكل ولا مشرب ولا ملبس ويعصب رأسه بجمالة خضراء متى أراد أن يخرج إلى الناس وقد يستبد وقد يشاور علىعكس الثائر الذي يستبد دائما ولا يشاور.
وكان مما حازه الثائر من دار أولاد مولاي رشيد خزانة كتبت كثيرة منها مطبوع ومخطوط فحين جاء إخوان النكادي لم يجدوا ما يتوسدون فصاروا يتوسدون الكتب لأنها جفاة بديوين وذاك طابعهم والنكادي منهم قال:
كان نشيد النفارين في الأسحار أمامه أحيانا يتكون من الأبيات في أولها:
إني إذا ما ذكرت ربي *** اهتز شوقا إلى لقياه
يا ساقي القوم من شذاذ *** فالكل لما سقيت تاهوا
فمتى سمع ذلك تعتريه حال حتى يغشى عليه أحيانا نحو ربع ساعة وهي أبيات معروفة عند الفقراء ثم هو رجل محافظة على صلواته كما عليه أيضا الثائر بل الثائر لا يكاد يفارق الضوء.
انتهى ما كتبته عن هذا الفقيه التي توجد ترجمته بين أهله الغرميين الجراريين في القسم الخامس من هذا الكتاب