فهرس الكتاب
كانت هالة مجد الأستاذ سيدي علي بن عبد الله، متسعة غاية الاتساع، وشهرته في كل تلك النواحي طنانة، سواء في ميدان المعارف، أو في ميدان الرياسة، والناس في ذلك الوقت لا يزالون ملتفين حول آل الهيبة يدافعون عن كيانهم، ويذودون عن سرحهم وعن دينهم، وعن شرفهم وعن وطنهم العزيز وقد كان للأستاذ في كل ذلك من المقاومة وتصدر المعارك ما هو كالشمس في رابعة النهار، ومايوم حليمة بسر، فلما استأثر الله به سنة 1347 هوخلفه المترجم في مركزه صار يظهر بمظهر والده في المجامع، وفي منتديات الرؤساء وفي مجالات الجيوش المدافعة، حتى وقعت الواقعة التي ليست لها دافعة أواخر 1352 ه، فاحتلت جزولة، واستسلم كل من فيها، وأنزل الله اللطف بالناس، فلم ير من المحتلين أي عنت ولا عناء ولامغرم ولا أسر ولا نهب، فإذ ذاك برز أناس، وأختبأ أناس، وظهر رجال، وقبع رجال، وكان ممن قبع في عقر بيته، والتزم خويصة نفسه كل من ينتمي إلى علم أو مرتبة ما، فأوى كل إلى شغله الخاص، فكان المترجم أحد أمثاله، فسكن في مدرسته يزجي الأيام بتعليم من يأوون إليه فكانت الدراسة وإن سارت حنفاء في غير جد غير منقطعة بالكلية، فاشتغل بها اشتغالا ما، وذلك بعد ما حاول أن يكون له حبل متصل بمسيري الشؤون في مركز ( تافراوت ) وبعد ما سافر إلى ( الرباط ) بظهائر الاحترامات التي توارثتها قبيلتنا منذ الجد الأعلى، فاستطاع أن يرجع بظهير بطابع ملك العصر، مفخرة العلويين سيدي محمد بن يوسف، يريد بذلك أن يملأ مركز الرياسة في القبيلة، ولكن سبقه بذلك عكاشة، كما أنه لم يجد في مركز تافراوت بابا مفتوحا، ويا طالما طرقه واستوصل حبله، ولكن الحبل وإن لم ينقطع لم يأت له اتصاله بفائدة.
ما بيني وبينه