فهرس الكتاب
وعلى هذا وجدت أنا المترجم لما نفيت إلى ( إلغ ) مفتتح 1356 هبعد ثلاث سنين، إثر احتلال تلك الناحية، فكنت أواصله بالمراسلة بنثر أو شعر، مما يجده القارئ في كتاب ( الإلغيات ) وقد كنت أحس بلاذع في نفسي كلما سمعت بأن كرمه الجارف قد يتركه أحيانًا بلا ممضوغ فأقول أهكذا يعيش العلماء في هذا البلد الذي خوي فيه نجم العلم، وخر سقفه على عرشه، ولم ينقصم تواصل ما 129/2
130/2 بيني وبينه حتى ودعت إلغ 1364 هفبينما أنا في مراكش أواسط السنة بعدها إذا بالأستاذ نعي إلينا، فقلت هذه صحيفة أخرى إلغية طويت من جديد، وهذه قسي الرزايا لا تبقي سهامها ولا تذر، فيا حسرتا على مجد إلغ العلمي، لقد أتته الحوادث الماحقة من كل ناحية.
إن كان عندك يا زمان بقية *** مما تهين به الكرام فهاتها
فلولا الرجاء إذ ذاك من أخويه سيدي الطاهر وسيدي الحسن، لقلت أن المدرسة أفلت شمسها، وصوح نبتها، ولكن - الحمد لله - للبيت رب يحميه، فقد اتصلت حلقات السلسلة واتبع الخلف أثر السلف، فقام سيدي الطاهر وسيدي الحسن في المدرسة أحسن قيام، فها هي ذي الدراسة متتابعة الحلقات على قدر الإمكان، وها هم أولاء التلاميذ يردون عطاشا خماصا، ويصدرون بطانا قد رووا حتى ضربوا بعطن، ولو لم يثن على همم هاذين الأستاذين مثن، لأثنت عليهما أعمالهما، وهل يفصح عن الإنسان إلا أعماله؟
فالنفح أفضل من يثني على الزهر *** أن لامسته ذيول الطل في السحر
ناحية من أخلاقه