فهرس الكتاب
ومما وقع منه أيضا أن فقيرا جاء إلى دار هو فيها من غير أن يعلن الذكر المعهود فأمره أن يدخل فأدبه الفقراء بأذنه ومن عادته أن يأمر الفقير بالرجوع حتى يذكر ذلك الذكر المعهود لك وارد من الفقراء متى أراد أن يدخل إلى محل
وكان يحث الناس على الانخراط في طريقة أهل الله ثم يقول ليتطلبن الناس طريقة الصدق هذه بعد اليوم ثم لا يجدونها حتى بالثمن يعني أن الكذب والتدجيل سيسودان بعد على طرق الصوفية كلها ولقد صدقه الله في ذلك فها نحن الآن نرى عيانا فقد صارت بالطريقة الصوفية دعاوي وتدجيلات وترهات وشعوذة وناهيك بجماعات يجد فيها المحتلو من ينصت لمكرهم ويحتطب من حبالهم ويبث دعايتهم عياذا بالله وقد فاز المترجم من الشيخ الإلغي بنظرات فما فاز بها غيره منها أن يسميه الكبريت الأحمر الذي تضعه على الحديد فيصير ذهبا ويقول فيه أنه خليفتي في تلك الجهة من صلح معه فقد صلح ومن [16/327] فسد معه فقد فسد وكل من ساح معه ولو خمسة عشر يوما فإنه سيرى بركة ذلك وفي الرسائل التي جمعها المترجم الشيء الكثير من هذا فقد تلقى الإذن العام من الشيخ في الذي يأكله ويشربه ويلبسه ولكن بمعروف وقد كتب إليه أنه متى أراد أن يستأذنه في شيء فليتوضأ وليصل ركعتين ثم يتوجه إلى الله بقلبه مع استحضارة شيخه فإنه يجد الجواب الشافي في قلبه.
قال سيدي مولود: وهذا الحال مشهور عندي من الشيخ فهذا حالي معه متى توقفت في شيء وهذه الأحوال التي تكون في الجو الصوفي وإن كان لا يتفتح له ذهن غيرهم أحوال خاصة فمن أحسن الظن بهم فذاك ومن ساء بهم ظنه فكل وجهة هو موليها فكما كانت للعقول عجائبها كذلك بلارواح عجائبها والجهول هو الذي لا يقول لا أدري فيما لا يدري على أننا لا نعدو أن نكون مؤرخين فمن لم يقرأ هذا وأمثاله على أنه صدق فليقرأه على أنه صورة للحالة الاجتماعية الواقعة التي ملأت فترة من الزمان وأيا كان فلا يذهب ما يكتبه المؤرخ في ذلك سدى.