الصفحة 7194 من 9223

ومما وقع منه أيضا أن فقيرا جاء إلى دار هو فيها من غير أن يعلن الذكر المعهود فأمره أن يدخل فأدبه الفقراء بأذنه ومن عادته أن يأمر الفقير بالرجوع حتى يذكر ذلك الذكر المعهود لك وارد من الفقراء متى أراد أن يدخل إلى محل

وكان يحث الناس على الانخراط في طريقة أهل الله ثم يقول ليتطلبن الناس طريقة الصدق هذه بعد اليوم ثم لا يجدونها حتى بالثمن يعني أن الكذب والتدجيل سيسودان بعد على طرق الصوفية كلها ولقد صدقه الله في ذلك فها نحن الآن نرى عيانا فقد صارت بالطريقة الصوفية دعاوي وتدجيلات وترهات وشعوذة وناهيك بجماعات يجد فيها المحتلو من ينصت لمكرهم ويحتطب من حبالهم ويبث دعايتهم عياذا بالله وقد فاز المترجم من الشيخ الإلغي بنظرات فما فاز بها غيره منها أن يسميه الكبريت الأحمر الذي تضعه على الحديد فيصير ذهبا ويقول فيه أنه خليفتي في تلك الجهة من صلح معه فقد صلح ومن [16/327] فسد معه فقد فسد وكل من ساح معه ولو خمسة عشر يوما فإنه سيرى بركة ذلك وفي الرسائل التي جمعها المترجم الشيء الكثير من هذا فقد تلقى الإذن العام من الشيخ في الذي يأكله ويشربه ويلبسه ولكن بمعروف وقد كتب إليه أنه متى أراد أن يستأذنه في شيء فليتوضأ وليصل ركعتين ثم يتوجه إلى الله بقلبه مع استحضارة شيخه فإنه يجد الجواب الشافي في قلبه.

قال سيدي مولود: وهذا الحال مشهور عندي من الشيخ فهذا حالي معه متى توقفت في شيء وهذه الأحوال التي تكون في الجو الصوفي وإن كان لا يتفتح له ذهن غيرهم أحوال خاصة فمن أحسن الظن بهم فذاك ومن ساء بهم ظنه فكل وجهة هو موليها فكما كانت للعقول عجائبها كذلك بلارواح عجائبها والجهول هو الذي لا يقول لا أدري فيما لا يدري على أننا لا نعدو أن نكون مؤرخين فمن لم يقرأ هذا وأمثاله على أنه صدق فليقرأه على أنه صورة للحالة الاجتماعية الواقعة التي ملأت فترة من الزمان وأيا كان فلا يذهب ما يكتبه المؤرخ في ذلك سدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت