فهرس الكتاب
كان لا يختلف مع طائفته عن موسم الشيخ بـ (إلغ) حتى أنه جاء سنة 1328 هـ مع طائفته فمروا على طريق أقا وتامانارت فاتصل بهم لصوص سلبوهم ما معهم فلما وصلوا الزاوية يسر الله أن رجع إليهم كل ما ذهب وقد كان في الذي رجع إليهم بعض أردية رقاق في بعضها كفن الشيخ ثم أنه بعد سنة 1330 هـ لازم الإمام الكبير سيدي أحمد الفقيه ملازمة تامة بانقياد فيمتثل أوامره فازداد سره بذلك ويفد عليه وقد يفدان معا إلى إلغ في الموسم وغير الموسم ويتردد سيدي أمد الفقيه إلى درعة ففتح الله به هناك ما فتح وكان ذا همة وعلم وجاه وعزيمة وصاحب تصريحات مؤثرة تنبئ أن له من المقامات ما تتذبذب دونه المقامات فكان سيدي محمد الشيخ يقول فيه: إن هذا السر العظيم الذي أراه من سيدي أحمد الفقيه لا أراه عند غيره من العارفين وقد وقع مرة أن كانت طائفة من المتجردين من الزاوية الإلغية في درعة ففرط من سيدي محمد الشيخ أن مس أحدهم بتأديب ومن بينهم مبارك التوزونيني الثائر في تافيلالت بعد ذلك لكونهم أساءوا معه الأدب فأخذ منه سيدي أحمد الفقيه القصاص جلدا فانقاد مستسلما ومن هناك يعرف كيف ينظر إلى سيدي أحمد الفقيه وقد كانا إذا ساحا في درعة لا يعدو سيدي محمد الشيخ أن يكون تابعا لسيدي أحمد فيجله إجلالا متناهيا حتى أنه لا يجلس إليه إلا مطرقا ولا يواكله ولا ينبسط إليه وهما يلاقيان متى ساحا إلى درعة من الاهتبال والإجلال والانقياد والغبطة بضيافتهم الشيء الكثير حتى أنهما يوما في أمزرو وهي قرية كبيرة تشاح الناس في ضيافتهما فإذا بالناس اتفقوا على تتبع الديار يغدي هذا ويعشي هذا ويلهن ذلك فدارت الدورة في أكثر من سنة حتى أن يهودا هناك أعلنوا أن لهم أيضا الحق في حظهم من الضيافة وقد كان هناك في الزاوية في قرية أمزرو سبعمائة فقير لا يتخلف أي واحد منهم وهذه القرية كبيرة عامرة إذ ذاك عمارة تذكر.