الصفحة 7199 من 9223

وبعد فقد وصلت الرسائل، فالله يقضي حاجة كل سائل، وقد وجدنا حاجة كل واحد واحدة هي الله، ولذلك جمعنا لكم الجواب جوابا واحد، وهو الدلالة على الله تعالى، وهي غاية النصح، لأن الدين هو النصيحة، من ذلك على العمل فقد اتعبك، ومن دلك على الدنيا فقد غشك، ومن دلك على الله فقد نصحك، وعليه، وفنوصيكم باليقين في دين الله تعالى بالاجتناب للنواهي والامتثال للأوامر، فالدنيا كلها غرور، والجنة كلها سرور، ومخالطة أبناء الدنيا كلها شرور، ومخالطة أهل الله كلها نور للصدور، تعلم لصحابها ما لا تعلمه السطور، فالتزموا صحبتهم، فبصحبتهم أفلح من أفلح، وقد قال تعالى لنبيه الكريم وهو خطاب لنا من ربنا العظيم (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ويريدون وجه الله، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا، ولا تطلع من أغلفنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا، وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ، وهو لم يحتج إليهم وهم المحتاجون إليه.

والصحبة أصل كل خير، ولذلك شرط أهل الله على المريدين الصحبة لأشياخهم بأشباحهم وأرواحهم، لأن صحبة الأشياخ، هي التي تورث الأسرار للأرواح، ومقام المريد الذي صحب شيخه مقام الصحابي من جهة شيخه، وقد وجب على المريد الصادق الرحلة إلى أهل الله الذين أخذ عنهم سواء كانوا في المشرق أو في المغرب، ولا تكفيه الأقلام عن الإقدام، وأقيموا الصلاة في أوقاتها، ولا تجعلوا الرخصة فيها لأحد، فهي عماد الدين، وتعلموا أحكامها، واجتمعوا على ذكر الله تعالى صباحا ومساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت