الصفحة 722 من 9223

131/2 قبع في مدرسته، وزم لسانه وأغضى عن كل شيء، لزاد إليَّ فضل العلم الذي عنده ما يجعل كل الناس يثنون عليه كل الثناء بكل المحامد التي هو أهل لها، وسمعت الأستاذ سيدي الطاهر بن علي صنوه يقول: إن سيدي المدني دراسته أفضل دراسة، فإنه يستفرغ فيها وسعه، وتظهر سعة أخلاقه في التقرير، حتى أنه فريد بين أقرانه في الدراسة، ولو كان له مراعاة لملأ مركزه كما ملأه أبوه قبله لما له من سعة معارف، وحسن إدراك

هذا ما سمعته من هذين السيدين، وذلك ما يدل على مقام كريم أوتيه الأستاذ، وفاز به من بين أترابه، فالتؤدة في المباحثة والكرم، والتقرير البليغ الذي يفيض عليه من سعة أخلاقه، هذه الثلاثة هي التي تتفرع عنها شمائل الرجال، وتتأصل عليها مناقب الكبار الذين يفرعون غيرهم ويتسلقون بها قمم المعالي في التاريخ، كما أن الإغضاء عن عيوب الناس هوالباب الوحيد إلى إجلال الناس، وأعرف أنا منه أيضًا كثرة الموادة وحسن المخالقة، وهذا الخلق وإن كان متفرغا على ما تقدم، لكنني ذكرته على حدة لأدلي بما عرفته منه أيضًا بنفسي مع أنني لا أخالطه في هذا الدور الذي تصديت فيه لدرس رجالنا، ولذلك عولت في ذلك علي غيري، وإن كان كرمه أشهر من نارعلى علم، سمعت كثيرين يصفونه به، فقد حفظه الله من الكزازة. وأيده لعمارة المدرسة في عصر لابد له فيه من الصبر الكثير، إن أراد أن لا يضيع التراث من يده، وأن لا ينعق البوم في بيوت المدرسة في عهده.

آثاره

صاحب الترجمة من الأدباء الكثيرين الذين يقولون في كل مناسبة دائما فكان له بذلك سيل طافح من القصائد والمقطعات، ونحن نختار مما بين أيدينا ما يروق الأفكار ويعجب القارئين، ولو اعجابا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت