الصفحة 737 من 9223

هذه هي الرسالة التي أقف إزاءها، كما يقف كل قارئ مفكر، وأتعجب كيف كنت في هذا المقام في الترسل، ثم استطعت أن أنفلت من أحبولته، وأن أمشي مستويا، فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والذي ذكر في الرسالة من العزم على الانقطاع إلى سوس كانت فكرة خطرت لي نحو 1340 هـ وكنت نويت أن ألقي رحلي عند الأستاذ سيدي المحفوظ الأدوزي ولكن وقف أمامي شيخي سيدي سعيد التناني رحمه الله، كما سترى الإلمام بذلك في ترجمته إن شاء الله، قائلا لاها لله%، لا تعود بعد إلى تلك المدارس 142/2

143/2، فترتطم ثانيا في أخلاقها، بعد ما فرحنا حين تملصت من نطاقها، فهذه فاس بل مصر إن لم تعجبك الحمراء، ثم ذكر الحديث ( اللهم أتم لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم ) .

وهذه الرسالة إلغية حقا، إلغية المنزع، إلغية المبني، إلغية التركيب، وقد كتبت من إلغي إلى إلغي، ممن يشتاق إذ ذاك إلى إلغ، ويهيم بإلغ، ثم ها هي ذي اليوم تبعث في إلغ في تاريخ إلغ ( وأهل وزان يفعلون في وزانهم ما شاءوا ) كما هو المثل السائر في الحواضر، فلم أذكر أنني قرأتها قط، ونحن في الحمراء، إذ نحن في الحمراء على السبع الطباق.

آمنت بالدهر وتصريفه *** وأنه يلعب بالمرء

آليت اغتر بعيد بما *** أسمعه منه وبالمرئي

( ثم إنني توصلت بعد كتب ما تقدم بتلك الرسالة المتقدمة، فرأيت أن أثبتها إزاء أختها، لأنها إلغية أيضا، ذوقا وصناعة ونسجا، فوجب أن تكون على ما هي عليه في تاريخ إلغ، وإلا ضاعت، ونصها:

عصر بتيجان البهاء متوج *** عصر بأعلام الوصال مدبج

عصر ندير به الصداقة بيننا *** ونفوسنا في جوها تتأرج

ونجول في روض الوصال وما له *** إلا التصافي سوسن وبنفسج

تومي إلى بدر المزار يد المنى *** فيبين عن كثب له متبلج

قد مد إلغ لنا ظلال سعادة *** ما مدها لأبي عبادة منبج ((1) )

(1) وهو البحتري، وله في منبج أبيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت