الصفحة 738 من 9223

ويد لنا سعد به نلنا الذي *** قد ناله أوس به والخزرج ((1) )

والكأس دائرة بكف معذر *** للعين في وجناته متفرج

تذر العقول طوائرا لا سيما *** لما غدت بجني المباسم تمزج

فكأنها وحبابها منتظما *** ملك لدى إيوانه متتوج

وكأن ردف مديرها متهايلا *** في بردتيه غطمطم يتموج

وكأن قامته على بان الحمى *** قد قاسها مستنبط مستخرج

وكأن شعر عذاره من خده *** طرر إلى حرف الصحيفة تخرج

وكأن جوهر ثغره متناسقا *** شعر الذي هو للبيان نموذج

السيد المدني آدب من له *** شغل بتوشية القريض وملهج

من فكره يأتي بنظم وشيه *** أعلى من الوشي اليمان وأبهج

أبدت قصائد للعقول صوائدا *** كالروض يعجب والنوافح تأرج 143/2

من كل معنى كالنسائم رقة *** نفحاتها حاجات من يستأرج

أو كل لفظ كالحديقة بهجة *** رضيت به آمال من يستبهج

طرف الفصاحة والبلاغة ملجم *** ببيانه الطامي البحار ومسرج

فإذا أفاض بديهة من قوله *** فالوائلي أمامه متلجلج

أو إذا وشى قرطاسه بيراعه *** فابن العميد على حياء يدرج

يا سادتي عذرا وإن قصرت في *** قولي فإني في الفهامة مدرج

من كان في بحر التغرب راسبا *** مثلي فدون مناه باب مرتج

تتسابق العبرات في خدي وفي *** كبدي أوار ناره تتأجج

تتناهب الجلاس جوهر مدمعي *** أو للجواهر في المدامع مخرج؟

والله اسأل أن يكون بفضله *** من سجن هذا الاغتراب المخرج

(1) فيه الاستخدام بين السعد المعروف وبين سعد بن عبادة الخزرجي وسعد بن معاذ الأوسي، ولذلك في الأدب القديم حلاوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت