الصفحة 739 من 9223

صاحبنا السني، سيدي المدني، المتفرع عن قوم، جلوا عن سوم، سادوا بالسعد لا بالجهد، وبالبخت لا بالتخت، وبالعزة لا بالبزة، وبالشرف لا بالترف، وبالكظم لا بالعظم، وبصفاء السريرة لا بكثرة العشيرة، وبالتخشع لا بالترفع، وبالإحكام لا بلبس اللام، وبالأقلام لا بضرب الهام، وبالدفاتر لا بالسيف الباتر، وبالفصاحة لا بالقواحة، وبالقول الفصل لا بمجرد الأصل، وبالجد لا بالجد، وبالحسب لا بالنسب، انتسقوا في المعالي، كاللآلي، وعبقوا من المراتب العوالي، كالغوالي، واقتعدوا صهوات العلوم، برقائق الفهوم، فشيدوا قصورها، وشادوا دورها، وأطلعوا بدورها، وحلوا نحورها وأزخروا بحورها، وشرحوا صدورها، وأناروا عصورها، بأبحاث رقيقة لم تترك مقالا لقائل، ولا سؤالا لسائل.

أبني على أن ما أوتيتم *** عجز اليراع لدى عن تبيينه

حتى عجبت وحق لي من حمق من *** في عده اجتهدوا وفي تدوينه

أوَ لستم كنز العلوم؟ ومن يفز *** بكم تقر عيونه من حينه

أوَ لستم أديتم لنزيلكم *** فرض الجدا في الحين مع مسنونه؟

فبقيتم أبني العلا فسنوكم *** أنست لنا نجدا وذكر سنينه

هذا وأنهي إلى الحضرة المدنية أن الأشواق في الأفئدة، وفي الجوانح المحجوبة مشبوبة متقدة، بتذكر ما مر من العيش المخضر، وما مضى من الوصل الرضي المفتر، إذ نتهادى في ساحات الصفو، ونتهادى كؤوس اللهو.

سران في خاطر الظلماء يكتمنا *** حتى يكاد لسان الصبح يفشينا

يوم انشرح بنا صدر اللوى، وغيض العدا من تساقينا الهوى، فيا له من زمان به تؤرخ المسرات، ومن عصر أيامه في وجنات أعمارنا شامات.

سيدي، ليت شعري كيف ذلك الإخاء المتأكد فيما قبل، وروض الوداد 144/2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت