الصفحة 7400 من 9223

(ومنهم الفقيه سيدي أَحْمَد بن عبد الله المفتي -به عرف -التملي الكرسيفي الإسكاوري دارا كان رحمه الله خاتمة المحققين في بلاده للفقه. وكان شيخه أبو العباس العباسي يلقبه بالمفتي، لجودة حفظه، وثقوب فهمه. كان رحمه الله عالمًا عاملًا دينًا خيرًا منتصبًا للفتوى بمقاله وكتابته وكان يأخذ عنها الأجرة من الخصمين، مجاهدًا في الفصل بين المسلمين -رحمه الله مات في منتصف شعبان عام 1180هـ) .

(أقول) : كانت ولادته عام 1126هـ، وآثار قلمه تزخر بها تلك الجهات، وإنما أعجب شيء رأيناه له في الميدان الأدبي رده على بعض الفاسيين حول مسألة فقهية تجاذبتها الأنظار، أتى فيه بالعجب العجاب إن قسناه ببيئته، ولم نكن نعرف عنه ميلًا إلى الأدب، لولا هذا الرد، وسترى 117/17

118/17ما وجدناه منسوبًا له في ذلك، وقبر المترجم لا يزال معلومًا إلى الآن في مقبرة (أسكاور) ومنسوخات يده متفرقة بي أيدي أحفاده الآن، ويظن أن فيها آثارًا له أخرى، وقد وقفت له على بعض أبيات ليست هناك لا في الوزن ولا في صنعة القريض، وقد وجد في أوراقه بعض (مناهل الصفا) فعلمنا ولوعه بالأدب، ولا أدل على أدبه مثل هذا الرد.

وهاك ما جرى بينه وبين ذلك الفاسي، من تبادل رسالتين:

الرسالة الفاسية:

فقهاء سوس الأعلام. الذين هم في فقههم بحور وفي وقارهم أعلام، لا أخص أحدًا منهم باسمه، فكل واحد منهم مقصودي وإن لم أسمه بوسمه، عليكم جميعًا مني تحيات. ترددها مني إليكم الصبا روحات وغدوات، إذا خطرت تهب منها عليكم من الغوالي نفحات، ويتفتت من مسكها على كل واحد فتات، ما كتب بليغ فأجاد، وأبان فأفصح عن المراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت