فهرس الكتاب
وعلى ساداتنا علماء فاس بحور العلم البجاس (1) وذوي شمائل طيبة كالورد والآس، أفضل سلام طيب، ينهل على كل واحد منكم كالمطر الصيب، وأعطر تحية عبقة، كنفحة الزهرة المتفتقة، تباكر شموس القرويين الوهاجة وتغاديها، وتجازيها عن الأنوار التي تشرق بها دائما حتى استنارت بها هذه البلاد كلها حواضرها وبواديها، فأنتم يا علماء فاس الأرواح، ويحسب غيركم شرفًا أن يكون لأرواحكم بمنزلة الأشباح. ففاس أم المغرب الرءوم (2) التي ترضعه في كل عصر عصر لبان العلوم، فمنذ أسس مسجدها العامر وسمر فيه للتدريس سامر، كأن ديمة هاطلة بالمعارف على البادية والحاضرة، فكل من لم يرد من مجالس أعلامه لا يطمعن أن تكون فهومه مورقة (3) ناضرة. وها نحن أهل سوس، نرى أن الأخذ بفاس كتاج العروس. فما علامة علم عندنا إلا كان هو أو شيوخه ممن فاز من القراءة هناك بالمعلى (4) فتراه بذلك عند مسابقة الأفهام إلى مشكلة ممن فرسه (5) جلي. ولفاس ولساداتنا الفاسيين عندنا مقام 120/17
(1) بجس الماء: نبع.
(2) رأمت الأم ولدها: إذا حنت عليه وعطفت.
(3) هذه حقيقة، تجلت في المغرب منذ عهد بعيد، لا ينكرها إلا جهول أو حقود.
(4) أي: القدم المعلى من قداح المسير، وهو الذي يفوز صاحبه أكثر من أصحاب القداح الأخرى.
(5) المجلي من خيل الحلبة: السابق.