فهرس الكتاب
بعثت بهذه القصيدة إلي شيخنا العلامة السيد الحاج محمد الحبيب، وكنت هياتها له لما عزمت على زيارته في 5 ذي الحجة عام 1362 هـ، وعقاتنا عوائق عن زيارته، رغما عن كل مجهود بذلناه في تمهيد العقبات التي تعرقل عزمنا عليها:
بخطا منك يدني واسعات *** عاجز عن مفاوز شاسعات
ويوالي مستوضحا كل هضب *** عارض عدوه بغير أناة
ويجوب الفلا بشوق عظيم *** وفؤاد مؤاصل الخفقات
لو أطاق المسير كالطير جاري *** طائرًا في الهواء شهب البزاة
أو كعفريت ذي الجلال سليمًا ***، تراه في أسرع اللمحات
أو كشيء يفوق ذاك وهذا *** سبق الوهم في قلوب الدهاة 178/17
ليداوي فؤاده من هموم *** تعتريه بتلكم النظرات
ويزور الحمي الذي أنت فيه *** كعبة الرائدين للبركات
جل مرء رءاك ثم نئا عنـ *** ـك وما انشق قلبه حسرات
لا تلم من له إليك حنين *** إن في قلبه لظى الذكريات
تفعل الذكريات في القلب ما لم *** تسطع فعله مواضي الكماة
كيف لا تجذب القلوب ويرنو *** نحوك الدلجون في الحالكات؟
كوكب أنت يهتدي بك سار *** في ليالي الجهالة الداجيات
كوكب أنت كاشف نوره ظلـ *** ـماء بين الكواكب الكاسفات
إن للأرض كالسماء إذا فكـ *** رت فيها الكواكب النيران
إيه يا شيخ لا تزل في المعالي *** لابسًا من أثوابها حبرات
فالمعالي تروق كلا ولكن *** تغلب الناس شقة الغايات
تلك كالغانيات تترك صبا *** غير دار لوصلها كيف يأتي
هي تصبي الرجال لكن نراها *** بك يا شيخ دائمًا مولعات
اتراها لما خطوت إليها *** تتخطي إليك بالوثبات
عشقت عزك الموطد حتى *** كان منها جميع ما أنت آت
فتسلقت في ذراها مكانًا *** دق حتى نبا عن النظرات
وترشفت من زجاجاتها ما *** ما تري مثله من الحلويات
رشفات أحلي لمثلك مما *** في ثنايا الكعاب من رشفات
وإذا كان مطمح الحر وعدًا *** مهد العزم نحوه العقبات
يا حليف المثآئر الخالدات *** وأنيس المحارب الموحشات