الصفحة 757 من 9223

162/2 أجعلت أنت أيضا ( من ) في عبارتك، فاجلس وأعرب عبارتي ثم عبارتك، فوقعت في الأحبولة، وأنا لا أدري من أبحاثه إذ ذاك إلا طفيفا، فما كدت أتملص من إعراب عبارته ( هل كان من مطر ) وأنا لا أكاد أنفذ في أسئلته التي لم تترك تصريف ( كان ) على جميع أوجهه الفعلية والوصفية والمصدرية، إلى أن درنا في كل أبواب اللامية، وفي عمل ( كان ) وأخواتها، فطرقنا بابها في الأجرومية والألفية، حتى وصلنا آخر عبارته ( من مطر ) فوقف حمار الشيخ في العقبة الكئود، فصرت أرتعد خوف أن أكون ممن صفع منه قفاه ولهازمه، ثم بعد أن أراني كيف تعرب الجملة، دخلنا من باب آخر، هل ( كان ) هنا تامة أو ناقصة، ثم خرجنا منه إلى باب ( من ) في أي محل تزاد، ومن قال من النحويين إنها تزاد في الإثبات، فلم أنفتل من بين يديه حتى تصببت عرقا، ولكني رجعت بفوائد كثيرة، فصرت أقفز في تلك الدرج عند النزول وأنا فرح بسلامة قفاي ولهازمي، فجئت أحكي لأترابي ما وقع لي، فقالوا ذلك من إسراعك إليه بالوضوء، فلئن عدت أيضا ليعودن إلى مثلها، فقلت لهم: ما دمت أسلم من الصفع وأرجع بالفوائد، فإنما أرجع بما أفوقكم به، والتفوق في التحصيل هي شهادة عصرنا ذاك، وقد كان افتتح معنا ( لامية العجم ) بالصفدي، فكان يأخذنا بحفظ الأبيات التي ينتقيها لنا، فمما حفظته وأستحضره الآن، قول الشاعر:

لا يصلح النفس إن كانت مدبرة *** إلا التنقل من حال إلى حال

وقول آخر:

تنقل فلذات الهوى في التنقل *** ورد كل صاف لا تقف عند منهل

ففي الأرض أحباب وفيها منازل *** فلا تبك من ذكرى حبيب ومنزل

ولا تتبعن قول امرئ القيس إنه *** ضليل ومن ذا يهتدي بمضلل

ثم بين المقصود بالبيت الأخير، وأنه هو مطلع قصيدة امرئ القيس الشهيرة:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *** بسقط اللوى بين الدخول فحومل

ومما حفظناه أيضا قول الشريف الرضي:

ولقد مررت على ربوعهم *** وطلولها بيد البلى نهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت