الصفحة 758 من 9223

فوقفت حتى ضج من لغب *** نضوي ولج بعذلي الركب

وتلفتت عيني فمذ خفيت *** عنها الطلول تلفت القلب

فكان ذلك أول نواة غرست في ذهني من الأدب العربي، ثم مازالت تنمو حتى كانت كما ترى، وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا.

كذلك كان أستاذنا يسيرنا جزاه الله خيرا، إلى أواسط عام 1331 هـ فغادر المدرسة، فتفرقنا نحن شذر مذر. 162/2

في المدرسة الإيغشانية أيضا

رأيت أن الأستاذ فارق هذه المدرسة أواسط عام 1331 هـ، فذهب كل واحد منا لجهة، ثم كنت أظن أنه لازم البلد إلى عام 1334 هـ، ولكن الأستاذ ابن العم ذكر لي أنه راجعها أيضا بعد ذلك في هذه الفترة، فأما أنا فلم أعرف من ذلك شيئا كما أن أستاذنا لم يذكره لي بين ما سرده على من تنقلاته، ولكن ابن العم عارف كاف في مثل هذا.

في مدرسة سيدي علي بن سعيد

ثم التحق سنة 1334 هـ، حين فارق المدرسة الإيغشانية، بتلك المدرسة التي في الإخصاص، فرجع إلى ديدنه في التدريس، وسرعان ما حلق عليه تلاميذ كثيرون، فأمضى فيها عاما واحدا، فجاء سبب أزعجه فغادر ذلك المكان.

في المدرسة البومروانية

في سنة 1335 هـ، شارط في المدرسة البومروانية التي رأت من الولد مآثر كانت تعهدها من والده قبل أربعين سنة، فما أمجد أسرة تتسلسل حلقاتها فيأتي أبناؤها في معارض آبائها، ثم كأنه عاين هناك ما لا يعجبه، وهو من إباء النفس في المكانة التي عرفتها، فبعد سنة رجع إلى البلد، فربض يشتغل بشئون داره، وإدارة أموره بيده وكأن دمعات الدراسة التي تركها في يتمها وزفرات العلوم التي غادرها في زيزاء مجهل ((1) ، ) سمع الله تضرعاتها، فأمن على دعواتها التي تجأر بها إليه، فراجع الأستاذ تراث والده، فأقر عين المجد وذويه.

في مدرسة أداي ثانيا

(1) الزيزاء: الفلاة، قال الشاعر:

غدت من عليه بعد ما تم ظمئها *** تصل وعن فيض بزبزاء مجهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت