فهرس الكتاب
165/2 دونك لربما قبلناها منهم، وأما مثلك ممن ظهرت آثار هممهم في التعليم، وعرفوا بالتدريس، فيجب عليه أن يتنكب كل هذه الأعذار، وأن يتخطاها رغم أنوفها، فلن يعدم يا سيدي مثلك من الطلبة من يعرفون قدره، ويعطشون إلى مورده العذب، فإن الهمم السوسية بل المغربية كلها، وإن ماتت اليوم واستولى عليها الفتور العام، وتنكبت المسابقة في المعارف، فإن في بعض الزوايا خبايا، ولا يزال هناك بعض شباب يجعلون بين أعينهم العلم وإدراكه، فاضرب له مثلا بالأستاذ سيدي أحمد بن محمد اليزيدي أستاذ المدرسة الوفقاوية اليوم الذي دأب على التدريس، فلم يعدم عشرة من الطلبة يجتهد وإياهم، ثم أقول له إن الحكومة اليوم قد وطأت لأمثالك السبل، وأزالت ما كان يستنكف منه الأبي مثلك من الخنوع لعامة النفاليس يشارطون العلماء في المدارس، فلم يبق اليوم إلا رؤساء رسميون، في أيديهم وحدهم الأمر الذي استمدوه من الحكومة، ولم تقف قط الحكومة ظاهرا - على الأقل - موقفا يقضي أن لا يعطى للمدارس ما كان يعطى لها قبل، ألا تستغل أنت وأمثالك ذلك الإعراض عن الحكومة فتوءدوا ما عليكم والحال اليوم في هذه البلاد على كل حال أفضل منه أمس أمنا وتوصلا بالحقوق.
هذا ما أقوله مرارا، وفي رمضان الماضي من عام 1356 هـ، جاءني يوما برسالة أرسلها إليها الإمسرائيون يستحثونه إلى مدرستهم، فقلت له أسرع يا سيدي أسرع، لعلك تخرج من هذا الذي أنت فيه، فذهب إليهم وقد طاب نفسا بالمشارطة، لأن له من ولده صالح من يتطلب العناية بتهذيبه، ولكن سبق في القدر أن وجد أحدا الأفاكين قال للإمسرائيين، إن الأستاذ لا يأتي إليكم، فقد شارط في محل آخر، فشارطوا عالما من عدنهم، فقضي الأمر، فرجع وقد اختار الله له ما فيه الخير كما قال.
بعض أحوال الأستاذ: