الصفحة 7643 من 9223

سلالة الأخيار، وفرع العلماء العاملين الصالحين الأبرار، بني شيخنا بدر الدنيا والدين، ضوء الأنام، وناصر الإسلام، أستاذ الجميع سيدي الحاج عبد الرحمن ابن الولي الصالح سيدي عبد الله بن عمر، أسكن الله جميعهم الفردوس وجنة عدن وأعلي عليين، في جوار سيدي الأولين والآخرين، وفي زمرة العلماء العاملين، النصحاء للأمة والدين، (إلى أن قال) : ونوصيكم يا أولاد شيخنا، وكلنا منهم، ان تسلكوا مسالكه، من الاحتراف بتعلم العلم وتعليمه لوجه الله، لا لغرض، فإن وقد علمتم أن أسلافكم كلهم علماء عاملون، صلحاء ناصحون، ورثة النبي - صلى الله عليه وسلم - علمًا وعملًا، وزهدًا وورعًا، ونصحًا ومواساة للمسلمين، بإزاحة الجهل عن قلوبهم، وإنارة سبيل الهدى إلى ربهم، فجزي الله ربنا والدكم الذي هو والدنا بنيل كل ما تمني وترجاه، وفوق ذلك وأعلاه). ثم تمثل في كتابه بأبيات لشيخنا العلامة الأستاذ الطاهر بن محمد الإفراني قالها في رثاء الشيخ أَحْمَد الهيبة ابن الشيخ ماء العينين من قصيدة كبيرة توجد في (الجزء الرابع) من هذا الكتاب، ولا يقل التأثر بوفاة الشيخ الهيبة عن التأثر بوفاة المترجم، وهي:

تجمع فيه كل فضل مفرق *** على غيره، كالصيد ضمنه الفرا (1)

فكم مجتد أجدي، وكم حائر هدي *** وكم جائر أردي، وكم مفتر فري

فبيض وجه الدين بالجد ناصرًا *** عصابة حزب الله نصرًا مؤزرا

وجاهد في الإسلام حق جهاده *** فأوجب رضوانًا وأجرًا موفرا

إلى أن دعاه الله للفوز والرضا *** فلباه مسرورًا بما كان أحضرا

فخلف صيتًا طائرًا ومفاخرًا *** مدى الدهر تستدعي الثناء المعطرا

ألا إنما تلك المكارم لا الألى *** يعدونها شيزي وقعبًا مقورا (2)

(1) تلميح إلى المثل المعروف، كل الصيد في جوف الفرا.

(2) الشيز والشيزى: خشب صلب تتخذ منه القصاع، فكانت عند العرب من علامات الثراء والكرم الذي يتمدحون به، ويشير الشاعر بالشيزى إلى قول من قال في رثاء قتلى كفار بدر:

وكم ذا في القليب بدر * * * من الشيزى تكلل بالسنام

أي من قصاع الشيزى المملوءة للأضياف بلحوم أسنمة الإبل، ويشير بالقعب المقور إلى قول الشاعر:

تلك المكارم لا قعبان من لبن * * * شيبًا بماء فعادا بعد أبوالا والقعب كفلس: إناء اللبن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت