الصفحة 7656 من 9223

ولد في 21 رمضان 1316 هـ، ومسقط رأسه دراهم في قرية (تيفراسين) المشهورة، أخذ القرآن عن الأستاذ سيدي أَحْمَد من (آل الأمين) الشهير، وذلك بعدما تقدم على يد بعض الطلبة في مدرسة (ايكونكا) تحت نظر والده الذي كان إذ ذاك أستاذها، أخذ أيضًا عن الأستاذ سيدي الحسن من (آل بلا) الويدماني بمدرسة (تيفليت) من قبيلة (أيت صواب) ختم عليه ثلاث ختمات مدة ملازمته له، ثم استعجله والده أن يفتح له الأجرومية، فأخذها بادئ ذي بدء عن الأستاذ العلامة سيدي المحفوظ الإدوزي، قال: وسبب ذلك: أنني هربت من الوالد والتجأت إلى (أدوز) فأخذ هناك بعض الأجرومية ولم أستتمها، لأن الوالد كتب إلى القائد الناجم، وكان إذ ذاك نازلًا باسم الشيخ أَحْمَد الهيبة في قرية (تاماشت) أن يردني إليه، فرجعت مرغمًا.

أقول: إن عادة فرار أبناء العلماء من مدارس آبائهم إلى مدارس علماء آخرين كانت منتشرة إذ ذاك في (سوس) وذلك لأن آباءهم يرهقونهم بالتعلم، للقرآن، ثم بحفظ المتون، وبشغل كل أوقاتهم في الجد والتحصيل، فيوقظونهم في الأسحار لاستظهار المحفوظات، وينهونهم عن تضييع الوقت في اللعب والعبث اللذين لا بد منهما لطبيعة الأطفال، ولكن أولئك العلماء الذين يكثر فيهم من لا يولد له حتى تكون شمسه على أطراف النخيل، فيحاول أن يلقن أبنائه ما لعلهم لا يدركونه بعد وفاته، فيؤدي ذلك إلى إرهاقهم وحرمانهم من الحرية التي يرون أترابهم من الرعاة وأبناء الفلاحين يتمتعون بها، فيوسوس لهم الشيطان أن يفروا إلى أصدقاء آبائهم من العلماء الآخرين، ولكن لا يلبثون أن ينقض عليهم تلاميذ آبائهم وأصدقاءهم فيردونهم على البغال مكبلين، ثم يعودون لما فراو منه، لأن آباءهم ينظرون إليهم وإلى مستقبلهم بغير ما ينظرون به هم إلى أنفسهم، ويرحم الله الذي قال:

322/17 أواه لو عرف الشا *** ب وآه لو قدر المشيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت