الصفحة 770 من 9223

فمما اختلفنا فيه وأخذت فيه الأصوات على حدة، لفظة ( معجم ) الذي يطلقه كثير من أصحاب الفهارس على المجموعات التي يجمعون فيها أشياخهم، وما أكثر المعاجم عند المحدثين، فقال الحاضرون كلهم ( معجم ) بفتح الجيم، إلا صاحب الترجمة فإنه قال بل ( معجم ) بكسر الجيم، لأن الكتاب أزال عجمة ما ألف فيه، فاغتررت بهذا الكلام الذي ذكره، فذهبت معه وحدي، وبعد سنوات، عرفت أنني وإياه سقطنا في هوة الغلط، لأن المعنى أن ما ذكر في الكتاب قد أزيلت عجمته، فهو وصف لما ألف فيه الكتاب، لا وصف للكتاب حتى نقول فيه ( معجم ) بكسر الجيم، وإن كان هذا المعنى أيضا صحيحا في نفسه لمن يقصده، ولكنهم لا يقصدونه، وهذا مؤلف البكري سماه ( معجم ما استعجم ) فإن الأولى فيه ما يقصدانه كان معروفا عنده، وقد أزيلت عجمته، فبذلك جاء اسم الكتاب بفتح الجيم في الكلمتين معا، وقد ذاكرته في ذلك في السنة الماضية، فكأنه مال إلى ذلك هذا اليوم بعدما فهم المقصود.

ومما جرى أيضا تلك الليلة التي تنسى ليلة الشريف الراضي بذي سلم، أن سأل أحد الحاضرين، أصحيح ما يقال من النهي عن قراءة القرءان فوق ظهور البهائم؟ فبادرته بإنكار ذلك مبتسما، وبينت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتهجد فوق 169/2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت