الصفحة 771 من 9223

170/2 ناقته بالقرآن، كما ينزل عليه القرآن وهو راكب على ناقته، حتى أثقلها ما يلاقيه النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي لا من القرآن نفسه، كما هو معروف في حجة الوداع، بل إن الفقهاء أجازوا التنفل على ظهور البهائم لصوب سفر قصر، وهل هناك صلاة بلا قرآن؟ لهذا بادرت إلى إنكار ذلك، ولم استدل بأن ذلك ظاهر فقط، فقال صاحب الترجمة، مباحثا على عادته المألوفة من أنه لابد أن يباحث في كل ما عرض، وإن وضح وضوح الشمس، وماذا نصنع بقول الله ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) أوليس أن الممكن أن ينهى عن إثقال الدواب بذلك فقلت له: إن الثقل هنا معنوي، وإن المقصود ثقله على قلوب المنافقين والكفار، فباحثني أيضا في الجواب فقلت له بمباسطة - وقد تنكبت عن الدليل الأصلي - ينبغي لنا الآن أن نزن أوراقا بيضاء، حتى نعرف ثقلها، ثم نكتب فيها القرآن فنعيد وزنها، لندرك هل الثقل حسي أو معنوي؟ فمال الأستاذ سيدي علي بن عبد الله ضحكا حتى بدت نواجذه من هذا الجواب، وقد كان قبل يلحظنا ونحن نتحاور، وهو ساكت، فقال له إن هذا يا عبد الله جوابك الحقيقي، فاقتنع به ومل إلى الوزن بالمكاييل، يقول ذلك مباسطة أيضا، فقال شيخنا لابد من التفاسير، فإنه لا يقال بالرأي في القرآن، فأتى بتفسير البيضاوي المجرد عن الحاشية، فألفى فيه أن الآية مكية قبل الهجرة نزلت عليه صلى الله عليه وسلم وهو في حجرة عائشة، فقلت إن ذكر عائشة هنا غلط، فأيدني أستاذي مولاي عبد الرحمن البوزاكارني، وقال إن عائشة لم يدخل بها النبي صلى الله عليه وسلم ولا كانت لها حجرة إلا بعد الهجرة في المدينة، فتوقف الأستاذ علي بن عبد الله، واستبعد غلط البيضاوي، فرجع في الحين إلى داخل الدار حيث المكتبة فأتى بالحاشية للخفاجي، فإذا به قد نبه على ذلك الغلط الذي مضى عليه البيضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت