الصفحة 772 من 9223

وقد وجدت أبياتا مساجلة بين الأستاذ علي بن عبد الله وبين شيخنا هذا، ووراءهما بيتان لي، وأنسيت في أي وقت قلناها، ولا أخال إلا أن ذلك كان في تلك الليلة، ولم أكن في ذلك على يقين، ولم أجد من عنده علم ذلك، وربما قال شيخنا بيتيه إذ ذاك، ثم ذيلهما عمه الأستاذ بعد، فذيلتهما أنا حين اطلعت عليها، ومن العجب أن ينسى الإنسان ما صنعه بنفسه.

قال شيخنا:

ألما يئن للدرس أن يتقوضا *** وساهر جفن العين أن يتغمضا

فقد كاد ماء البحث أن يتغيضا *** كلالا ونور الفجر أن يتعرضا

وقال الأستاذ علي بن عبد الله:

تجلد فما كل الزمان مواتيا *** لما نبتغيه مذ زمان لنا مضى

فما المجد إلا للمجدين والآلي *** صلى الجد منهم كل وصل وارمضا 170/2

وقال محمد المختار:

فصعب من أخلاق الزمان سماحة *** بتاج اجتماع مثل هذا مفضضا

فما كل وقت صافيا من مكدر *** ولا كل يوم مشرق الوجه أبيضا

من فوائد المترجم:

سمع الأستاذ المترجم من ينشد هذا البيت:

أهن عامرا تكرم عليه فإنما *** أخو عامر من مسه بهوان

فبنى تكرم للمجهول، فتأمل شيخنا مليا، فقال له الأولى أن يكون مبنيا للمعلوم، من كرم يكرم، فإن المعنى على ذلك يصح، وإن اعتاد الناس فيما بينهم في المحافل إنشاده بالبناء للمجهول.

وسمع أيضا آخر ينشد هذا البيت:

أهين لهم نفسي لأكرمها بهم *** وهل تكرم النفس التي لا تهينها؟

فأنشده أيضا كذلك كما شاع أيضا، فقال له المتعين تكرم بالبناء للمعلوم من كرم يكرم ثم قال لي في مذاكرة، كثيرا ما يغلط الناس في هذين البيتين، وكنا يوما نأكل لحما بالبطاطس فتساءل معنا عن اسمه بالعربية، ثم أفادنا أن اسمه القلقاس ((1) ، ) وقال بعض الحاضرين إن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي به إليه من اليمن، فأكله واستطابه، كما أفادنا يوما آخر أن التناية أو التناوة ترك مدارسة العلم والمذاكرة فيه.

(1) الحقيقة أن القلقاس نوع آخر لا هذا البطاطس الذي تعرفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت