فهرس الكتاب
ومنها أنه قال لي في ليلة 20 من رمضان 1356 هـ، وأنا وهو جالسان في دارنا كيف تعرف هذا الحديث ( أبلي واخلقي % ) فقلت له إنني أعرفه للمرأة المخاطبة في الحديث الشريف هكذا، ومعناه دعاء أن يطول عمرها في ذلك الثوب حتى يبلى عليها ويخلق، فقال لا بل المقصود أبلي وأخلقي أي تصدقي الآن وأنت لابسة لهذا الجديد بذلك الثوب البالي الخلق الذي نزعته، قال فقد كنت أنا أيضا على ما أنت عليه، ثم وقفت في ( تاج العروس ) على هذا المعنى الذي ذكرته لك، وقال إنه هو المقصود، فأجبته بكل جرأة أنه لعمري بعيد، وإن ذكره صاحب ( التاج ) فقام في الحين إلى داره، وهي بعيدة عن دارنا بغلوة أو غلوتين، وقد أبهار الليل، فأتى بالتاج، فإذا به وقع له ذهول عما قاله صاحب التاج، فتحررت المسألة لنا وله على وفق ما كان أولا كما قلت، لكنني ازددت تحصيلا، وقد كان هو السبب جزاه الله خيرا.
وقد نبهني إلى فوائد كثيرة، وضبط كلمات كنت ألحن فيها، ومن عادته بل ومن عادة كل الإلغيين أن لا يغمضوا على لحنة سمعوها منك كنت من كنت، فلا يستحيي الصغير أن يرد على الكبير، ولا يتعاظم الكبير من أن يستمع للصغير، ثم يرجع إليه إن كان الحق معه، ولم أر هذه الخلة في غير الإلغيين جبلة، وإن كان كل الناس يدعونها.
وكان المترجم في سرعة الذهن وتلفته إلى الانتقاد عجبا عجابا، قلت له مرة أن بين فلان وفلان الشقيقين تسعة أشهر تامة بلا زيادة، فقال لي بديهة: هذا محال عادي، فتنبهت إلى أنه راعى زمن النفاس الذي وإن لم يطل لابد منه على كل حال، مع أن المحل يقاسي ما يقاسي، فلا تتأتى المباعلة في الحين، فعلاني خجل من تنبهه إلى ما لم اتنبه له، ثم غلبني الضحك حتى كنت أضع كمي في فمي استحياء منه. 172/2