فهرس الكتاب
وأما رأي الأستاذ في الشيخ أحمد الهيبة، فقد أصاب في البعض وأخطأ في البعض، على أننا لا يهمنا الآن إصابته أو خطأه، وإنما تهمنا الرسالة وحدها التي خرجها تلميذه فسواها وقدمها بقلمه للتاريخ مستسمحا أستاذه فيما فعله 178/2
179/2 بأثر قيم من آثاره.
وكتب إلى عمه الأستاذ سيدي علي، وهو إذ ذاك لا يزال يتلقى عن الأستاذ الإفراني في المدرسة التانكرتية قبل عام 1318 هـ:
( سلام الله على من به تنورت أزهار تلك الرياض، وبه نبعت فينا عيون وامتلأت حياض، أبي وشيخي وسيدي وسندي أبي الحسن، حفظكم الله من كل ما لا يليق بجنابكم، ولا يليق لكل من كان في حسابكم، وقد وصلني يا سيدي سرورك بتلك الأبيات، التي أتت إلي يا شيخي وأبي من الموهبات، فادع لي يا سيدي أن أرى في منزل الحق كالبدر، مجتنبا للباطل لا أدنو منه بشبر أو فتر هذا ولا بأس عندي ولله الحمد، فمرامي أن ترسلوا لي ما أتوقف عليه، مع طلبي من سيدي المعذرة، فالحر من قنع لا من قنع، وأستاذنا الفقيه لا يزال بالإخصاص يطلب غنمه المسروقة من غنم جيرانه، وقد ذهب إلى القائد بوهايا، وهذا ما تجدد عندنا والسلام ) .
وانتهت الرسالة وقد اختصرتها، ولنكتف بهاتين الرسالتين كأنموذج في ترسل الأستاذ، فقد كفتا وشفتا - يكفي من العقد ما أحاط بالعنق -
أما آثاره الشعرية فهناك منها ما انتقيناه من أشعاره الكثيرة، ولكن قبل أن ندخل في ذلك، أذكر أبياتا كتبها إليه أستاذه الإفراني عام 1316 هـ، حين كان يأخذ عنه، نصها:
أجب عبد الإله وقيت عيا *** جوابا بالصواب يرى حريا
ووجه للبشير ((1) ) فتاة فكر *** تروق إذا بدت حسنا وزيا
وشحذ للجواب شباة فكر *** إذا رام الكلام فرى فريا
فلا تخلد لأرض العجز واخلع *** لباس العي عنك وكن جريا
فأحسن ما اقتناه المرء فكر *** يرى مهما قدحت به وريا
(1) البشير الناصري أو البشير العزي.