الصفحة 79 من 9223

63/1 واستغاثة بالأشياخ المعتقدين عندهم, وهي لديهم معروفة بالتقليد, وكذلك ما يتلونه في محافل المشاهد المسماة عندهم بالمعاريف, فإنها أدعية مأثورة يحفظها المسنون, وبالإجمال: إن عوائد إلغ في الألعاب هي عوائد كل جزولة بلا تخصيص ولا تنصيص, بل هناك عند غير الإلغيين أزيد مما ذكرناه ثم إن ما ذكرناه لم يستوف إلا قليلا. مع الاختصار في هذا القليل.

ما قيل في وصف إلغ من الأشعار

وقفت على قواف غير قليلة حول إلغ وأهله, ولكنني لا أختار الآن إلا ما له مساس خاص بأرض إلغ وبوصفه أو التشوق إليه, أو التشكي منه, وقد كنت أنا نفسي صدرت مني أشياء من ذلك, فلأختر من كل ذلك ما يقارب الموضوع.

قال شيخنا شاعر الجنوب وعلامة سوس ومفخرة الأدب الإلغي, سيدي الطاهر:

نسيم الصبا هبى بنشر ربا إلغ *** ففي نشرها للعاشق الصب ما يبغي

تعلل شلوا لم تغادر يد النوى *** به غير سمع للملامة لا يصغي

يحن إلى تلك المنازل إنها *** منازل بدر التم لا منزل الفرغ (1)

ربوع رباها المسك طيبا ونبتها *** بوجه الفضا منها عذار على صدغ

تخال إذا ما الزهر نور أرضه *** سماء حبا أثوابها الفجر بالصبغ

إذا أشمست أرجاؤها قلت إنها *** فتاة على أعطافها صفرة الردغ (2)

هي السؤل والمأمول لو سمحت بها *** يد الدهر لكن شيمة الدهر أن يبغي

وقال أيضا يخاطب شيخ إلغ العلامة علي بن عبد الله أستاذه الوحيد, من قصيدة مطلعها:

بانت فبان جميل الصبر أسماء *** وانهل من سحب الأجفان أنواء

يقول وهو يصف نفسه بأنه كالجسد الملقى يكتنفه من الجوى والدموع النار والماء:

(1) الفرغ: من منازل القمر

(2) الردغ: الوحل. هكذا في أصول اللغة القاموس وشرحه: ولا يتم التشبيه إلا إذا كان معنى الردغ ما له لون خاص كالزعفران مثلا. ثم وقفت على أن هذا المعنى في الردع بالعين لا في الردغ بالغين. ولا أدري ما وقع لشيخنا مع أنه يتثبت في اللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت