الصفحة 793 من 9223

من كل ما يفضي إلى تكدير *** خواطر الأصحاب أو تغيير

فلا يرى في مجلس نومانا *** إن الكرى قد يحفظ الندمانا ((1) )

ولينشرح منبسط الإيناس *** مستقبلا بوجهه للناس

فلا يرى يبصق لكن إن خرج *** عن مجلس القوم لضر لا حرج

ولا يرى يحك بالأظفار *** آباطه أو داخل الأشعار

كذاك لا يدخل من أصابعه *** في أنفه حرصا على توابعه

نعم ولا ممتخطا أو ناتفا *** لشعر ولا لصدر كاشفا

وليحترس من أخذه القذانا *** والقمل والبق أو الذبانا ((2) )

وليحذر الشغل بالاستياك *** إذ ذاك بالإصبع أو أراك

ولعبا بطرف العثنون *** ويا لسبال فهو من جنون

إلى هنا الهنا بي وقفا *** من أدب المدير حسبي وكفى

وسيجد القارئ إن شاء الله مثل هذه الأرجوزة في آداب المقيم للأتاي في ( القسم الثالث ) في ترجمة سيدي محمد بن العربي الأدوزي، ومن أراد الموازنة بين ما قاله وما قاله الأدوزي فإن ذلك ممكن، لأن الموضوع واحد، وكذلك ما للرفاكي ولأهله الأكراريين في ( القسم الرابع ) .

وكان خاطب عمه الأستاذ علي بن عبد الله بقصيدة يطلب منه أن يلقنه أذكارا ولكننا لم نقف عليها، ولم يستحضر القصيدة لما سألته عنها حتى كونه قالها، وقد أجابه عنها الأستاذ عمه بما نصه:

علي الحبر عبد الله نجل محمد *** عبير سلام كل حين مجدد

ورحمة مولى لم يزل في تعطف *** لمد من قرع بابه وتعهد

وبعد فقد وافى نظامك مزريا *** بمنظوم در في قلائد عسجد

يبرد منه وقذ علة غلتي *** معين المعاني فهو أعذب مورد

ينسي شهي الراح من مد راحه *** إليه ويسلي الصب عن حب خرد

ويخجل طلعة الغزالة في الضحى *** ويحسب سحبان به ذا تبلد

يذكرني عصرا تقادم عهده *** فيا برد ما أهدى إلى قلبي الصدى

وبالغت في وصف العبيد بما اقتضت *** عيون الرضا من كل أسود أصيد

(1) أحفظه: أغضبه.

(2) القذان بكسر القاف وفتح الذال مشددة، جمع قذة بضم القاف ومن معانيها البراغيث والذبان كالغربان جمع ذباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت