الصفحة 8017 من 9223

لما مرض سيدي محمد اجتمع عليه في حضرته كبار أصحابه المدرسون في مدارسهم التي أسسوها، وهم إذ ذاك اثنا عشر، فقال لهم انظروا كيف تقتسمون أعوام الدراسة في المدرسة لئلا تشغر حتى يأتي رب المدرسة الجديد، فقال سيدي حميدة للحاضرين بعد وفاة الأستاذ، إنني أكفيكم مئونة التدريس في المدرسة، فالتحقوا أنتم بمدارسكم، وقد كانت له أيضًا مدرسة في ( أكدال ) في ( مزوضة ) ، فألحق من فيها بمدرسة شيخه هذه، فقام بها خير قيام فكان لا يذهب لداره إلا من عشية الأربعاء إلى صبيحة السبت فيبكر، ولا يمكن أن يخرم هذه العادة التي استمر عليها من 1277ه‍، إلى سنة 1298ه‍ وقد سافرت القبيلة المزوضية والعلماء والطلبة من المدرسة إلى ( تيمكيدشت ) حتى عزوا في سيدي الحسن يوم مات في هذه السنة، فرجعوا بسيدي أحمد بن محمد، فأخلى له سيدي حميدة المكان فرجع إلى مدرسته في ( أكدال ) ، فخير الطلبة بين البقاء في المدرسة، وبين الذهاب مع سيدي حميدة، فذهب معه الغالب، وقد كان سيدي أحمد يخدم سيدي الحسن التيمكيدشتي، حتى كان هو الذي غسله يوم توفي، وقد قال له قبل وفاته أن قدر الله وفاتي فأرجع إلى مدرستكم، فإني أودعك الله وقد كان سيدي حميدة يسافر إلى ( تيمكيدشت ) رأس كل سنة على العادة مع العلماء السباعيين وغيرهم، ثم لم تنقطع هذه العادة من وفد الجميع إلا بعد وفاة الشيخ سيدي الحسن.

ثم إن سيدي أحمد أقبل على التدريس والإكباب، وقد كثر عنده الطلبة من كل قبائل ( الحوز ) ومن ( سوس ) ومن الجبال، وعنده من السباعيين فقط اثنا عشر، كلهم حصلوا بعد، وظهروا فنفعوا في نشر العلم، وقد تزوج بنت الفقيه سيدي علي بن إبراهيم من ( آل حسين ) المزوضي وقد تقدم. 260/18

أخذ سيد أحمد القرآن عن أستاذ مزوضي من أيت عبَّو من ( تارغونت ) ، وعن مبارك البوزياءي الحاحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت