الصفحة 8018 من 9223

توفي الشيخ سيدي محمد، ولم يترك من أولاده مدركا إلا محمدًا، وقد ناهز الاحتلام، فحين ذهب الطلبة كلهم الذين هم في المدرسة وهم زهاء سبعين من الفقهاء الذين تخرجوا من المدرسة مع كبار القبيلة المزوضية، إلى الشيخ سيدي الحسن القائم في ( تيمكيدشت ) بعد أبيه، طلب سيدي الحسن من سيدي محمد كبير أبناء سيدي محمد أن ينقطع للقراءة هناك، فقال له الأمر أمرك يا سيدي، ولكن انظر حتى أقول لك، ثم لك النظر إن أهلنا نساء، ليس هناك من يدخل عليهن ولا من يخرج، وهناك صبيان صغار لا يهتم بتعليمهم أحد، فلئن انقطعت هناك فإنني قد أصلح، ولكن الآخرين سيفسدون بلا ريب ولئن ذهبت فلا بد أن أسعى في صلاح الجميع، فهذا أخي أحمد أولى أن ينقطع إليك يا سيدي يوم يستتم القرآن، ولك النظر، فوافقه سيدي الحسن على ما قال، فذلك هو السبب حت لازم سيدي أحمد بن محمد ( تيمكيدشت ) منذ أن جمع القرآن من 1288ه‍ إلى 1298ه‍ نحو عشر سنين أمضاها كلها في خدمة الشيخ سيدي الحسن بنفسه، يمشي إزاءه والشيخ راكب ويكتب عنه الرسائل إلى القبائل، ويخدمه بصدق نية وإخلاص، وكان الذي يتولى الدراسة في المدرسة بعد الشيخ سيدي محمد هو سيدي حميدة المطاعي - كما تقدم - فيعينه سيدي محمد المؤذن الإيلالني السوسي، إلى أن رجع رب المدرسة 1298ه‍ كما ذكرنا، وقد كان سيدي محمد كبير الأخوة يقرأ أيضًا عند سيدي حميدة، فكان عالما وسطا وصوفيا كبيرا، توفي 1334ه‍ ولم يترك عقبا فورثه سيدي الحنفي والمكي أخواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت