فهرس الكتاب
( الحمد لله الذي جعل للإنسان لبه، وجعل في جبلته أن يكون منه لمن يختاره من أصحابه محبة، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وأصحابه المهتدين.
أما بعد: فيقول العبد الفقير محب الأدباء، ومجل البلغاء، إنني كنت سافرت في هذه السنة الماضية ((1) ) سنة 1138ه إلى ( فاس ) المحروسة قصد أن أزور من سيدنا ومولانا إدريس، الدر النفيس، وأن أشرف على أعمال ولدي، وقرة عيني، محمد - أصلحه الله - الذي كان في مدرسة ( الشراطين ) يقرأ، فجلست هناك أياما، خالطت فيها أقواما، منهم العلامة الأديب سيدي أحمد بن محمد، وسيدي إدريس بنيس، وسيدي عبد الرحمن ((2) ) وأصحابهم من نجباء الفاسيين، وطائفة أخرى أمثالهم، تجمعنا بهم محافل بوساطة ابني وأترابه، وسيدي محمد الكنسوسي الذي يقرأ أيضًا هناك وهو اليوم في نجابة تامة، وفي مخالطة الفاسيين، فكنت أراه يحاور الفاسيين كثيرًا، ويرد عليهم في إنكارهم وجود الأدب بـ ( سوس ) ، يقولون له: أما الفقه والنحو فعندكم، وأما غيرهما كالأدب فبلادكم صفر منه، فكان ذلك هو أكبر الأسباب حتى حضرت نزهاتهم أياما في بساتين، وأسمارا كثيرة في ليال، وقد كنت من أيام الشباب مولعا بالأدب. 286/18
(1) فالكتاب حينئذ ألف سنة 1139هـ.
(2) من هؤلاء؟ فهل نجد الجواب من معارف مؤرخ فاس: العابد الفاسي؟