الصفحة 8052 من 9223

حين نهبت مدينتنا في تلك النهابر ((1) ) ولأجل أن لا أخلف وعدي ابتدأت هذه الرسالة وسميتها ( نزهة الألباب، في ذكريات الأحباب ) وقد اقترح بعضهم أن تسمى ( نفحات الشباب ) ولك أن تختار ما تشاء من الاسمين، وبالله التوفيق.

أول ما نبدأ به أن نذكر سبب معرفتي بهذه الطائفة، وذلك أنني دخلت المسجد الكبير في مدينتا ( تارودانت ) في يوم من أوائل رمضان 287/18

288/18 في سنة 1112ه‍ كم أظن، فوجدت مؤذن المسجد يتكلم مع طالب، فقلت له: من هذا الطالب ؟ فقال: أنه من الجبل يسئل عن دار للكراء لينزل فيها فقهاء جاءوا إلى الخليفة، ليسلموا عليه، وليحضروا معه ( سرد البخاري ) فقلت للطالب: من هؤلاء ؟ فذكر لي سيدي محمد الزدوتي، وسيدي إبراهيم السكتاني، وسيدي محمدا الهلالي - الإيلالني - قال: تواعدوا هنا اليوم، فوصلوا، ولم يعرفوا أحد ينزلون عنده، فيفتشون عن دار صائنة حسنة، وكنت أسمع قبل اليوم بأن السكتاني أديب، وكذلك الزدُّتى، وأما الآخر فلم أسمع به قط، فحملتني محبة الأدب وأهله على أن قلت للطالب: اذهب معي إليهم، فإن الدار موجودة، فوجدتهم ثلاثتهم، وعليهم ثياب ((2) ) بيضاء أنيقة، كأنهم ليسوا من البادية، فسلمت عليهم، فسألوني فقلت: إن عندي الدار التي تفتشون عنها، فقوموا إليها، وهي رخيصة إلى الغاية، وأنا أنوي أن أنزلهم عندي مجانا، لأنني مفرد مع الخادم في الدار، وقد مات أبي منذ شهور، فقال سيدي إبراهيم السكتاني كيف هذه الدار فقلت له: - ومقصودي أن يعلم أنني ملم بالأدب -.

إذا كنت في حاجة مرسلا *** فأرسل حكيما ولا توصه ((3)

(1) النهابر: المهالك، ومن المأثور: (كل مال جمع من مهاوش فإلى نهابر يصير) ، والمهاوش بفتح الميم: ما غصب وسرق.

(2) لا يزال الطلبة السوسيون يحافظون على اللباس الأبيض.

(3) هكذا مع أنهما شطران من بيتين، والبيتان هكذا:

* إذا كنت في حاجة مرسلا * وأنت بها لهج مغرم *

* فارسل حكيمًا ولا توصيه * وذاك الحكيم هو الدرهم *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت