الصفحة 8053 من 9223

فتهللت وجوههم، فقال الزدوتي: ألم تعلم ما قال الشاعر.

يلومونني أن بعت بالرخص منزلي *** وما علموا جارا هناك ينغص

فقلت لهم كفوا الملامة منكم *** بجيرانها تغلو الديار وترخص

ولذلك لا ترخص دارك ولا تغلو إلا بجيرانها، فقلت له: إنها في جوار ( أبي دلف ) وقد أشرت إلى القصة المشهورة، من أن جارا لأبي دلف بلغ به الفقر، إلى أن عرض داره في الدلالة، فبلغ ثمنها ألفا، فقال: هذا ثمن الدار، وأين ثمن جوار ( أبي دلف ) ؟ فبلغ ذلك ( أبا دلف ) فأبقى الدار لجاره، وملاها له خيرا، وقد ندم على الغفلة عنه، هذا ما قصدته بقولي، فقال الهلالي إن الرجل أريحي أديب، وقد سيق إليكم، ونلتم به جليسا أديبا حضريا، ثم أنشد:

* ويأتيك بالأخبار من لم تزود *

ثم بلغنا الدار، فأدخلت البغال الثلاث، فقلت لخدام الفقهاء، تعالوا فأريتهم مكان التبن والبير فقلت لهم: لا تنادوني إلا وقت العلف ((1) )، ولا 288/18

289/18 تطلبوا من الفقهاء شيئًا، فكل ما تريدونه عندي، ثم اعتنيت بالفراش الوثير، ومددت طنافس وملاحف ومضارب، فلما جلسوا قلت لهم:

يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا *** نحن الضيوف وأنت رب المنزل

فغلب الضحك على السكتاني، وقال: هل أنت أبو زيد السروجي أم أنت الحارث بن همام ؟ فقلت بل أنا الحارث الذي يستفيد من شيخه أبي زيد لكنني لا أسئ الأدب معه بقولي:

إلى كم يا أبا زيد *** أفانينك في كيد

(1) يعنون بالعلف الشعير فقط الذي تعطى مرة واحدة للبهائم في اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت