الصفحة 8054 من 9223

بل أنا من يسلم تسليم الأعمى، ولا أقول: له، فقال: أهكذا تكون دار الكراء تبن وماء وفراش، فقلت له: إن كل مكان بحسبه، فكراء هذه الدار بهذه الكيفية مقدر بما تحتوي عليه، ألم تعلم أن فنادق النصارى في بلادهم لا بد من فراش بيوتها ؟ فهبني قلدتهم، أفيحل أن لا آخذ كراء أشيائي ؟ وأن بقصيدة مليحة، فقال الهلالي - الإيلالني - أو بعصيدة مملحة، فقلت ( كيلهما وتمرا ) فهكذا تضاحكنا مليًا، ثم رحبت بهم، وأعلمتهم بأنهم أضيافي إلى أن ينقضي رمضان ((1) ) وأنه لا كلفة عليَّ في ذلك، وأعلمتهم بيساري، وأنني وحيد في الدار، مع خادم عجوز، هذا هو السبب حتى ترافقت مع الثلاثة، ثم بعد أيام جاء سيدي محمد الهلالي - الإيلالني - يومًا متأخرا عن صاحبيه فقال: إن أديبا جديدا نزل بالمدينة، فما رأيكم في ضمه لنا، فقال له الزدوتي ويحك ضيف ويقترح ؟ فهل نحن في ديارنا حتى نضيف، أو نقود إليها ضيافن، فيصدق علينا قول الشاعر:

إذا جاء ضيف جاء للضيف ضيفن *** فيأكل ما نقري الضيوف الضيافن )

فقال الهلالي - الإيلالني:

إن درب الدار كان يقول من أول يوم: إن الدار دارنا، فبذلك الشرط نزلنا عنده مجانًا، وهل يسهل أن يجد مثلنا مجانا ؟ وقد اشترط على نفسه ( والشرط املك ) فقلت لهما، إن كانت محاجاتكما ترويحا للنفوس فلا بأس، وإلا فمن رماني بأنني أشنأ أدبيا، خصوصا إن كان أريحيا مثلكم فقد بهتني ورماني بعظيمة، ثم قلت للهلالي - الإيلالني - أين الرجل: فقال تركته عند فلان في السوق، فبادرت بنفسي فوجدت طلعة بهية، ولبسة سنية، وشيبة 289/18

(1) سمعت اليوم أن بعض المعلمين في المدارس المحدثة في القرى السوسية ينزل أحدهم طوال السنة على بعض الموسرين، ثم لا يرضى أن يأخذ منه شيئًا وما أشبه الليلة بالبارحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت