فهرس الكتاب
وقال له الهلالي - الإيلالني: إن شاء مولانا سردتها عليه كلها، مع ذكر حكايتها، وتاريخ المعتصم الذي قيلت له، ثم أضرب عن ذلك، وقال من الذي يقول ؟:
وأصرع أيَّ الوحش قفيته به *** وأنزل عنه مثله حين أركب
فقال له السكتاني: إنه لأحمد بن الحسين ( المتنبي ) من قصيدة يقولها في كافور، أولها:
أغالب فيك الشوق والشوق أغلب *** وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب
وإن شاء سيدنا أمليتها عليه كلها، وأمليت على مسامعه الشريفة تاريخ ( كافور ) و ( المتنبي ) وكل القصائد التي قالها فيه، وهي معدودة حتى هجوبته التي - شبهها - ( بالكركدن ) قالوا لي لقد رأينا الخليفة اهتز اهتزازا القصبة في يوم مريح، لما سلسل عليه السكتاني ذلك كله بعبارة عربية فصيحة، ثم قال: من القائل ؟: 291/18
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى *** ظمئت وأي الناس تصفوا مشاربه
وقال الزدوتي مبادرا قبل صاحبيه لتعرف أيضًا مكانته: إن البيت ( لبشار بن برد ) الأعمى، وأحفظ مع البيت قطعة كبيرة، فإن شاء مولانا تلوتها عليه، مع قطع وقصائد لبشار خصوصا في عشقياته، وهو الذي يعشق بأذنه قبل عينيه، فقال الخليفة: لله درك فإنني كنت أحسب أنك تقول إنني حفظت القصيدة كلها، مع أنني ما رأيتها كلها في كتب الأدب التي طالعتها ((1) ) وحيث قلت ما قلت فإن ذلك يدل على صدقك، ثم قال: من الذي يقول ؟:
وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها *** أفاويق حتى ما لا يدرُّ لها ثٌَعْلُ
(1) هذا صحيح أنها لم توجد كلها، إننى الآن بهذا النفي في عزلة عن الكتب وعن العالم (ثم قرأتها كلها في نصف ديوان بشار المطبوع على يد شيخنا سيدي الطاهر بن عاشور التونسي.