فهرس الكتاب
وقد قامت الهيجاء حق قيامها *** ودارت رحاها والتظى وسطها الجمر
وقد صابر الشجعان حتى لوى بهم *** إلى العجز رغما مطعن الأسل المر
وقد فلت الأسياف واندقت القنا *** وكدست الموتى وضاق بها البر
وجف من أوساط الحلوق لعابها *** وقد ضاقت الاضلاع وانتفخ السحر
وقد قام ميزان الهزيمة فانثنى *** عن الوالد الحاني ابنه المستحى البر
هنالك مولانا يضئ جبينه *** حبورا كأن طافت براحته الخمر 294/18
يقاوم فردا ثابت الجأش مقدما *** كما خرَّ نحو السفح من قنة صخر
يشايعه العزم الوطيد وقائم *** من المشرفيات البواتر والمهر
إلى أن يرد الجيش أدبارهم وقد *** تقسمهم حد المهند والأسر ((1) )
بأي لسان أو بأية لهجة *** يقام بها حمد الخليفة والشكر
فانعم مولانا على ( سوس ) كلها *** بطلعته لألا يحيط لها الحصر
وقال الزدوتي:
ثناؤك في الأفواه أحلى من الشهد *** وخلقك للجلاس أذكى من الورد
يزين فلق الشعر ذكرك مثل ما *** تزين مسك الصدغ سالفة الخد ((2) )
بهرت كمالا وانفردت محاسنا *** فكنت فريد القدر في كامل المجد
فما أنت إلا آية في مزاياك أن *** تجل في الوغى أو في المعارف أو تسدى ((3) )
تحدثت الركبان عنك بما رأوا *** وما لم يروها منك أعظمها عندي
رأوك كحد الهند واني في المضا *** إذا جال رأي أو تسل من الغمد
كما أبصروا عند العفاة تهللا *** بجودك يهمي مثل منهمر الجود ((4) )
فشادوا بما شادوا به في حديثهم *** لعمرو إذا لا قوة في الطرق أو زيد
فكيف بهم لو أبصروا منه ما الذي *** رأينا وقد حلت بنا أينق السعد
(1) تقدم في الجزء الأول في ترجمة أبى الحسن الألغي موازنة بين هذا الوصف في مثل هذا الموقف وبين وصف مثله في مرثية سيدي الطاهر للمذكور.
(2) فلق بكسر فسكون: العجيب، ومنه أفلق الشاعر: إذا أتى بالفلق.
(3) في مزاياك، كذا، وهو لا شك تصحيف كلمة لم نهتد إلى الكلمة الصحيحة في مكانها.
(4) الجود بالفتح: المطر.