الصفحة 8071 من 9223

وكأن ذاك الكبش يتبع ظله.

فقال الرسموكي: عافى الخليفة أن يمد له اليدا. 302/18

ثم قال الخليفة وقد أشار إلى صقر انقض على حمامة في البسان

فكان ذاك الصقر إذ *** ينقض ما فوق الحمامة.

فقال الرسموكي:

طرف الخليفة حين يهـ *** ـوى للعدوَّ يقد هامه.

فازداد عجب الخليفة وقال له: لقد أعدت عصر ( ابن عطية ) فقال له الرسموكي: كما أعاد سيدنا عصر ( عبد المؤمن بن علي ) فكان امتحانا آخر عرف به الخليفة انه عارف لقضيتهما المشهورة ((1) ) وكان الخليفة مولعا بهذه المساجلات، قيل لنا: إن عنده من يهيئها أشطارا أولية، وأبياتا افتتاحية، يمتحن بها الأدباء - ولكن الحق أن الرجل لا يحتاج لمن يعينه، وإن لم نعرف له قصيدة ولا قطعة تامة ((2) ).

هذا ما جرى أولًا بين الرسموكي وبين الخليفة، ولم يقل فيه إذ ذاك قصيدة وسترى أمامنا بعض ما قاله فيه، وقد أجازه الخليفة بظهير احترام قريته، وبكسوة وحبوب ودراهم، حين رجع لبلده، تم هذا الفصل والحمد لله رب العالمين.

الفصل الثاني

(1) مشى عبد المؤمن مع وزيره ابن عطية في بعض أزقة (مراكش) فإذا بحسناء أطلت من شباك، فقال عبد المؤمن:

* قدت فؤادي من الشباك إذ نظرت *

فقال ابن عطية:

* حوراء ترنوا إلى العشاق بالمقل *

فقال عبد المؤمن:

* كأن ألحاظها في قلب عاشقها *

فقال ابن عطية:

* سيف المؤيد عبد المؤمن بن علي *

(2) لمحمد العالم بعض قواف ذكرت له في التاريخ، فهو يصوغ لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت